الوحدة – لمي معروف
شهد عالم التجميل خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً، فلم يعد تحسين المظهر الخارجي مقتصراً على العمليات الجراحية المعقدة، بل برزت تقنيات التجميل غير الجراحي كخيار حديث يجمع بين الفعالية، والأمان، والنتائج الطبيعية.
وبين هذين المسارين يقف كثيرون أمام تساؤلات جوهرية حول الفرق الحقيقي بين التجميل الجراحي وغير الجراحي؟ وماهي الحالات التي يناسب فيها كل منهما؟.
وفي هذا الإطار، توضح اختصاصية التجميل غير الجراحي الدكتورة غزل حسن أبرز الفروقات، وتستعرض أحدث التقنيات المتبعة، كما تسلط الضوء على المفاهيم الخاطئة الشائعة لتقدم رؤية طبية متكاملة تساعد القارئ على اتخاذ قرار واعٍ ومدروس في عالم يزداد فيه السعي نحو الجمال يوماً بعد يوم.
وأوضحت الدكتورة حسن أن الفرق الأساسي بين التجميل الجراحي وغير الجراحي يكمن في طبيعة الإجراء ونتائجه، إذ تشير إلى أن التجميل الجراحي يتطلب غرف عمليات وتخديراً عاماً، مع وجود شقوق جراحية قد تخلّف ندوباً، إضافة إلى فترة تعافٍ طويلة، لكنه يمنح نتائج أقرب إلى الديمومة مع احتمالية أكبر لعدم إمكانية التعديل على نتائجها.
أما التجميل غير الجراحي، فيُجرى داخل العيادة باستخدام تقنيات الحقن أو الأجهزة، مع تخدير موضعي بسيط وفترة تعافٍ سريعة، إلا أن نتائجه مؤقتة ويمكن تعديلها على فترات مدروسة.
وتبيّن أن اللجوء إلى التجميل الجراحي يكون الخيار الأفضل في حالات الترهلات الشديدة الناتجة عن فقدان الوزن الكبير، أو التقدم في العمر، أو عند الحاجة إلى تغيير جذري في بنية الوجه كما في عمليات تجميل الأنف العظمي أو شد الوجه، إضافة إلى معالجة التشوهات الخلقية كالشفة الأرنبية.
أما التجميل غير الجراحي فتوضح الدكتورة غزل أنه يُفضل في المراحل الأولى من ظهور علامات التقدم في السن، بل ويمكن استخدامه كوسيلة وقائية، إلى جانب دوره في علاج التجاعيد التعبيرية الخفيفة وتعويض نقص الحجم البسيط، وتحسين جودة البشرة وإبراز ملامح الوجه بشكل طبيعي.
وتؤكد الدكتورة غزل أن نتائج التجميل غير الجراحي لا تضاهي الجراحي بشكل كامل، إذ تعطي نتائج ممتازة في الحالات البسيطة والمتوسطة، لكنها لا تعالج الترهلات الشديدة أو الجلد الزائد كما تفعل الجراحة.
وفيما يتعلق بالفروقات العملية، تشير إلى أن التعافي من الإجراءات الجراحية قد يستغرق أسابيع أوأشهر، بينما لا يتطلب التجميل غير الجراحي سوى ساعات أو أيام قليلة، كما أن التكلفة في الجراحة تكون مرتفعة وتُدفع مرة واحدة، في حين أن التجميل غير الجراحي أقل كلفة لكنه تراكمي بسبب الحاجة إلى التكرار، كما أن الجراحة تحمل مخاطر التخدير والالتهابات والندوب، بينما تبقى مضاعفات التجميل غير الجراحي محدودة غالباً، مثل التورم أو عدم التماثل، مع احتمال نادر لانسداد الأوعية الدموية عند الحقن الخاطئ.
وترى أن التجميل غير الجراحي لا يغني عن الجراحة بشكل كامل، لكنه يساهم في تأخير الحاجة إليها لسنوات، خاصة عند البدء به في سن مبكرة وباستخدام تقنيات مدروسة.
وتشير إلى أن أبرز التقنيات حالياً تشمل البوتوكس والفيلر، إلا أن التوجه الحديث يركز على تحسين جودة البشرة والاعتماد على محفزات الكولاجين مثل السكالبترا والراديس، والتي تعتبر من أكثر الإجراءات طلباً نظراً لنتائجها الطبيعية وطول مدتها.
ولفتت الدكتورة غزل إلى دخول تقنيات حديثة مثل الإكسوزوم التي تُستخدم لتحفيز تجدد الخلايا وتحسين نضارة البشرة غالباً عبر أجهزة مثل الديرمابن بدلاً من الحقن المباشر.
وتؤكد أن أي إجراء طبي لا يمكن اعتباره آمناً بنسبة 100%، مشددة على أن الأمان يعتمد بشكل أساسي على خبرة الطبيب، وجودة المواد المستخدمة، والالتزام بالإجراءات الطبية الصحيحة.
وتوضح أن بعض الفئات لا يُنصح لها بالخضوع لهذه الإجراءات، مثل الحوامل والمرضعات، ومرضى المناعة النشطة أو الأمراض العصبية، إضافة إلى من يعانون التهابات جلدية أو توقعات غير واقعية.
وفيما يخص مدة النتائج، لفتت إلى أن البوتوكس يدوم بين 4 إلى 6 أشهر، والفيلر من 6 إلى 18 شهراً، بينما تستمر نتائج محفزات الكولاجين حتى سنتين تقريباً، مع التأكيد على أن النتائج تختلف حسب طبيعة الجسم ونمط الحياة وغالباً ما تتطلب جلسات متابعة للحفاظ عليها.
وتشدد على أن الحالة النفسية تلعب دوراً محورياً في قرار التجميل، إذ يسعى كثير من المراجعين لتحسين ثقتهم بأنفسهم، أو نتيجة تأثير السوشيال ميديا ومعايير الجمال غير الواقعية التي تروّج لها الفلاتر والمؤثرات.
وترى الدكتورة غزل أن التجميل قد يحسّن الثقة بالنفس جزئياً في حال وجود مشكلة واضحة، لكنه لا يغني عن تقبل الذات، كما تحذر من إمكانية تحوله إلى نوع من الإدمان في حال السعي المفرط نحو الكمال.


