معرض دمشق الدولي للكتاب.. حدث عظيم يعيد لسوريا نضارتها

3 دقيقة للقراءة

يطل معرض دمشق الدولي للكتاب كحدث عظيم يعيد لدمشق نضارتها وفصلها الجديد الذي كُتب بالحبر والكتاب في لحظة تتكثف فيها الأفراح بعد أن أعيد للسوريين شملهم بعودة المناطق الشرقية، سوريا التي عرفت عبر التاريخ أنها منارة للعلم والثقافة تكتب اليوم بتطورها فصول النهوض والبناء بسواعد أبنائها جميعاً من كل الطوائف والمكونات.

من السياسة إلى الاقتصاد إلى الثقافة تعلن سوريا عن مسار جديد يتشكل بهدوء وثقة، مسار استعاد فيه السوريون قرارهم وتحررت فيه المعرفة من القيود التي فرضها الهارب على جميع مفاصل الدولة، وعاد الكتاب إلى مكانه الطبيعي بوصفه ذاكرة الأمة، حيث لا تصادر الأفكار ولا يحاصر الإبداع ولا تكسر الأصابع التي تمسك الأقلام، سوريا اليوم تفتح الأبواب أمام التنوع والحوار والإبداع.

إن عودة القراء والكتّاب والشعراء إلى دمشق، وهم أحرار، تضعنا جميعاً أمام مسؤولية مضاعفة: أن نعيد للثقافة مكانتها كحاضنة للوعي الوطني، وأن نربط الكتاب بسوق العمل، والفكر بالتنمية والتعليم بالإنتاج، فالثقافة الحقيقية جسر يصل بين المعرفة والتقدم العلمي والصناعي في زمنٍ احتكرت فيه الدول المتقدمة مفاتيح الصناعات، مهمشةً الدول النامية.

يبرز جناح وزارة الإعلام كعلامة فارقة في المعرض، حيث شكّل منذ اليوم الأول نقطة جذب للزوار من مختلف الفئات العمرية، أتاح لهم فرصة تجارب تفاعلية مبتكرة، شملت محاكاة التقديم التلفزيوني والبودكاست، إلى جانب ركن التصوير التذكاري وتجربة نظارات الواقع الافتراضي، وأكثر الأجنحة تميزاً كان جناح مؤسسة الوحدة حيث زينت جريدة “الثورة السورية” بلونها الجميل رفوف المعرض وجسدت رؤية الوزارة في جعل الإعلام شريكاً للثقافة، ومختبراً مفتوحاً أمام طلاب الإعلام المقبلين على العمل، ليكتشفوا مهاراتهم ويختبروا أدواتهم في بيئة واقعية.

معرض دمشق الدولي للكتاب مدعو لأن يكون مرآة لوحدة السوريين واحترام اختلافهم وتآلف رؤاهم، ومنصةً يلتقي عندها العقل بالوطن، حتى تبقى رايته عالية وعزيزة دائماً، إن حضور هذا الجمع الكبير من المثقفين في المعرض يؤكد أن دمشق -مهما اشتدت العواصف- قادرة على أن تنهض من جديد وتكتب مستقبلها وتخلده في الكتب.

وإذا كان معرض دمشق الدولي للكتاب يفتح أبوابه أمام الفكر والإبداع، فإن دمشق نفسها تفتح اليوم أبوابها أمام مرحلة جديدة من التعاون العربي، سبع اتفاقيات استراتيجية بين سوريا والسعودية في قطاعات حيوية في مراسم رسمية أعلنت في قصر الشعب، إن تزامن المشهدين الثقافي والاقتصادي يضع السوريين في قلب لحظة تاريخية تتكامل فيها الكلمة مع القرار والكتاب مع الإنتاج، نعم سوريا بشعبها قادرة على أن تجمع بين نهضة الفكر وانطلاقة التنمية، وأن تجعل من الثقافة والاقتصاد جناحين يحلّقان بالوطن نحو مستقبل أكثر قوة وازدهار.

إرسال تصحيح لـ: معرض دمشق الدولي للكتاب.. حدث عظيم يعيد لسوريا نضارتها

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *