الوحدة : 9-6-2025
طوال عطلة العيد، ليلاً ونهاراً، لم تهدأ طرقات مشقيتا من حركة السيارات والحافلات التي قصدتها بحثاً عن المطاعم والترفيه. إضافة إلى الدراجات النارية التي حملت العائلات والشباب، ولم يغب الصيادون بصناراتهم ومعداتهم.
عادت الحياة والسياحة إلى مشقيتا، التي لطالما كانت وجهة سياحية بامتياز بفضل طبيعتها الخلابة وبحيراتها وجبالها التي تنافس أجمل بقاع العالم، وإن كانت بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالخدمات. ورغم ذلك، شوهدت عشرات الحافلات والسيارات الخاصة القادمة من دمشق وحلب وحماة وإدلب، وحتى من دبي والإمارات، وهي تحمل عائلات وأطفالاً يطلون برؤوسهم من النوافذ وأسقف السيارات بحثاً عن النسائم، مستمتعين بالطبيعة الغناء، بوجوه تعلوها الفرحة والضحكات. لقد عاد العيد إلى مشقيتا.

أشارت سناء، إحدى بنات القرية التي تعمل في مطعم كبير على البحيرة، إلى أنه بعد فترة طويلة شهد فيها المطعم انحساراً كبيراً في عدد الرواد، مما أدى إلى انقطاع رزق بعض العمال ووقف رواتبهم وفصلهم، عادت عجلة العمل بقوة هذا العيد، بل زادت الأشغال، مما دفع صاحب المطعم إلى طلب عودتهم للعمل. وتؤكد أن معظم زوار المطعم، الذي يعمل أيضاً كفندق، يمضون ساعات طويلة حتى الصباح الباكر، ولا يغادرون إلا للضرورة الملحة. وختمت قائلة: “الحمد لله، عادت أعمالنا وأرزاقنا وعادت الحياة، وكل عام وبلدنا وأهلها بخير”.
الشابة نور، التي جاءت مع مجموعة من صديقاتها من دمشق، أكدت أنها ليست المرة الأولى التي تزور فيها مشقيتا، فهي تعشق هذه البلدة لما لمست فيها من محبة وطيبة أهلها وجمال طبيعتها الذي لم تره في أي مكان آخر. وأشارت إلى أنها تشكل مجموعة كل عام تضم أصدقاءها وجيرانها وأقاربها وزملاءها من الجامعة، لتأتي بفرح عارم إلى مشقيتا. وختمت حديثها بقولها: “كل عام والجميع بخير”.
قدمت الشابة روعة اليوم من حماة برفقة عائلتها إلى مشقيتا. لطالما سمعت عنها وشاهدت جمالها الذي حباه الله إياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفيسبوك، وخلال أربعة عشر عاماً، كانت تحلم بهذه الزيارة، وقد تحقق حلمها في هذا العيد. وتقول روعة: “رأيت مشقيتا أجمل بكثير مما وصف على فيسبوك، ولديها الكثير من مقومات السياحة التي تجعلها منافساً قوياً بين المدن، لكن ينقصها بعض الخدمات التي طغت عليها محبة الناس فيها.”
هدى سلوم


