الوحدة – هيثم قصيبة
تزامن صدور مرسوم العفو الرئاسي رقم 39 للعام 2026 مع إطلالة شهر رمضان المبارك، شهر الخير والعفو والصفح والمغفرة، وكما يحفل الشهر الفضيل بالقيم والدلالات الرمزية القيمية والمعاني الحميدة، كذلك يحمل المرسوم ضمن سياق أحكامه باقة من المعاني الوطنية، والدلالات الإصلاحية المفعمة بقيم الصفح والنبل والعفو والتخفيف عن المحكومين، والنظر إلى مرتكبي الجرائم من زاوية اجتماعية إنسانية هادفة إلى إصلاح سلوكياتهم، وإعادتهم للانخراط في مجتمعهم بعد تأهيلهم وإدماجهم كعناصر وأفراد صالحة فاعلة متحررة من السلوكيات القابلة للانحراف.
واستثنت أحكام المرسوم كل من تورط بدم الشعب السوري، ومن ارتكب انتهاكات جسيمة تستوجب القصاص العادل والعقاب الشديد، وبما ينسجم مع صون حقوق الضحايا الأبرياء، وتطبيق مبدأ سيادة القانون، وتحقيق العدالة، واستعادة الثقة، وتعزيز السلم الأهلي والأمن والأمان المجتمعي، وإتاحة الفرصة لفتح صفحة جديدة مرصّعة بطيب النوايا الحسنة، وصفاء القلوب، ولملمة الجراح، وبعث روحية التسامح.
والملاحظ من خلال التمعن بكل فقرات المرسوم أنه أثلج صدور الآلاف من عائلات المحكومين، حيث قضى بتخفيف العقوبات عن أبنائهم، فمن كانت عقوبته السجن المؤبد، فقد تم تخفيف الحكم إلى السجن المؤقت لمدة عشرين عاماً.
وتنطبق الحالة على تخفيف عقوبة الاعتقال المؤبد إلى الاعتقال المؤقت لمدة عشرين عاماً، كما شملت بعض الأحكام الإفراج عن المصابين بمرض عضال كحسن بادرة إنسانية، ولفتة كريمة، ولم تشمل أحكام العفو جرائم التعذيب والخيانة، والإتجار بالبشر، والاختلاس والتزوير، والجرائم الكبرى التي تمس أمن الدولة.
والجدير ذكره أنّ وزارة العدل أكّدت في بيان صادر لها حول المرسوم أنها ستواصل جهودها لتنفيذ وتطبيق أحكام المرسوم بما يؤدي إلى نشر الأمن والأمان، واحترام حقوق المواطنين، وتحقيق المصلحة العامة.


