الوحدة – رهام حبيب
في مشهدٍ ثقافي يتجدد بروح الشباب، تبرز مبادرة تدريبية متخصصة في فنون التمثيل والمسرح، تنفذها مؤسسة فعّال بالتعاون مع فرقة أليسار المسرحية، بإشراف المخرج السينمائي نضال عديرة، كأحد النماذج الرائدة في دعم الطاقات الإبداعية لدى اليافعين والشباب في سوريا.
تنطلق هذه الدورات من رؤية عميقة تتجاوز الإطار التقليدي للتدريب، حيث لا يقتصر الهدف على تعليم تقنيات الأداء المسرحي، بل يمتد ليشمل بناء وعي فني وثقافي متكامل، يسهم في تشكيل شخصية قادرة على التعبير، النقد، والتفاعل مع قضايا المجتمع، ويأتي ذلك من خلال منهج تدريبي يعتمد على الدمج بين الجانب النظري والتطبيق العملي، ضمن بيئة محفزة تشجع على الابتكار والتجريب.
ويؤكد القائمون على البرنامج أن الاستثمار في الفنون الأدائية هو استثمار مباشر في الإنسان، لما يحمله المسرح من قدرة على تنمية مهارات التفكير، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم العمل الجماعي والانضباط، كما يشكّل هذا النوع من المبادرات منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وصقلها، وفتح آفاق مستقبلية أمام المشاركين للدخول في مجالات فنية وإبداعية متنوعة.
وفي سياق أوسع، تأتي هذه الجهود ضمن توجه استراتيجي تهدف إلى إحياء الحراك الثقافي السوري، وإعادة الاعتبار للفن كأداة بناء وتغيير، خاصة في ظل التحديات التي تواجه فئة الشباب، وتسعى مؤسسة فعّال، عبر شراكاتها مع الفرق المسرحية المختصة، إلى خلق منظومة تدريبية مستدامة تواكب متطلبات العصر، وتؤسس لجيل جديد من الفنانين القادرين على حمل رسالة الثقافة السورية إلى آفاق أرحب.
تعد هذه التجربة فريدة من نوعها لتركيزها على تمكين الشباب، ليس فقط كمشاركين في دورات تدريبية، بل كصنّاع محتوى فني قادرين على التعبير عن هويتهم وتطلعاتهم بلغة معاصرة، وهو ما يعزز من حضور الفن كجزء أساسي من عملية التنمية المجتمعية، ويؤكد أن المسرح لا يزال مساحة حية للحوار، والإبداع، وصناعة الأثر.


