الوحدة – هدى سلوم
امرأة شغوفة بصناعتها، كرست سنوات عمرها لإتقان فن تركيب مستحضرات التجميل، حتى باتت تُعرف بمهارتها ودقتها في هذا المجال. لينا زينة، التي حصلت على عشرات الشهادات التخصصية، تعمقت في أسرار تركيب المستحضرات، لتبدع في إنتاج ما يلبي احتياجات العناية بالبشرة والشعر والماكياج، بجودة تضاهي المنتجات المتوافرة في الأسواق، بل وتتفوّق عليها في كثير من الأحيان.
تقول لينا إن عملها يتطلب دقة عالية وحذراً شديداً، خاصة في ضبط النسب المئوية لكل مكون، لضمان منتج متماسك يحافظ على قوامه وصلاحيته لسنوات. وتؤكد أن هذا الجانب لم يكن يوماً عائقاً أمامها، بل كان مصدر تميزها وثقة زبوناتها، اللواتي يواصلن طلب مستحضراتها منذ أكثر من سبع سنوات، بعدما أثبتت النتائج فعاليتها ونالت رضاهن.
غير أن التحديات الاقتصادية ألقت بظلالها على هذه الحرفة، إذ تشير لينا إلى أن ارتفاع سعر الدولار أثر بشكل مباشر على عملها، خاصة أن المواد الأولية التي تعتمد عليها مستوردة بالكامل، وغير متوافرة في الأسواق المحلية. وتوضح أنها كانت تشتري هذه المواد بكميات كبيرة، لكنها اليوم باتت مضطرة لشرائها بكميات صغيرة، ما رفع التكاليف وأضعف هامش الربح، لتجد نفسها أمام تجارة خاسرة بالكاد تؤمن استمراريتها.
ورغم هذه الظروف، تواصل لينا تمسكها بمشروعها، محاولة التعويض قدر الإمكان، حتى وإن كان ذلك على حساب أرباحها، حرصاً منها على عدم خسارة زبوناتها اللواتي يضعن ثقة كبيرة بمنتجاتها. كما تسعى لتوسيع منافذ التسويق، عبر الإنترنت، ومن خلال محل للعرائس تملكه صديقة لها، إضافة إلى المشاركة في المهرجانات، علها تحافظ على رأس مالها ومكانتها في السوق.
وتختم لينا حديثها بالأمل، مؤكدة أن هذه الصناعة ليست مجرد عمل، بل رفيقة عمر ودرب عيش، وأنها لن تتخلى عنها رغم الصعوبات، إيماناً منها بأن الشغف والإصرار كفيلان بتجاوز الأزمات.


