الوحدة – حليم قاسم
في عصر التكنولوجيا المتقدمة، أصبح العمل من المنزل عبر الإنترنت خياراً شائعاً للعديد من النساء ولكن، كيف يؤثر هذا النوع من العمل على توازن حياتهن الأسرية والمهنية؟ وهل يخلق صراعات أم يعزز التكامل بين هذه الأدوار..؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، التقت “الوحدة” الدكتورة إيفا خرما رئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة اللاذقية التي أوضحت أن العمل عبر الإنترنت يتيح للمرأة فرصاً هائلة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، فمجالات مثل العمل الحر، والتجارة الإلكترونية، والتعليم عن بعد، توفر مرونة في ساعات العمل، مما يمكّن النساء من تحقيق دخل مستقل دون التخلي عن مسؤولياتهن الأسرية.
ومع ذلك، لا تخلو البيئة الرقمية من التحديات، إذ قد تظهر أنشطة غير مشروعة نتيجة نقص الوعي الرقمي أوضعف التنظيم القانوني، وبالتالي، يبقى تعزيز الثقافة الرقمية وضمان بيئة عمل آمنة وقانونية للنساء من أبرز التحديات التي يجب مواجهتها.
اجتماعياً، يتيح العمل من المنزل للمرأة فرصة تحقيق توازن أفضل بين حياتها المهنية والأسرية، بفضل المرونة في إدارة الوقت، لكن في بعض الأحيان قد يؤدي تداخل الأدوار بين العمل والأسرة إلى ضغوط وصراعات إذا لم يتم وضع حدود واضحة، لذا يمكن القول إن العمل عبر الإنترنت قادر على المساهمة في تكامل الأدوار عندما يُدار بوعي، غير أنه قد يتحول إلى مصدر ضغط إذا طغت مسؤوليات المنزل على العمل أو العكس.
أما بالنسبة للعمل في المتاجر الإلكترونية، فإنه يعزز مكانة المرأة داخل أسرتها، حيث يمكنها المساهمة في الدخل الأسري، مما يزيد من شعورها بالاستقلالية والثقة بالنفس، وغالباً ما ينظر الأزواج والأبناء بإيجابية إلى هذا النوع من العمل عندما يرون تأثيره الإيجابي في تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة، ومع ذلك تختلف الآراء باختلاف الثقافة الأسرية، فبعض الأسر لا تزال متمسكة بالأدوار التقليدية للمرأة، بينما تتقبل أسر أخرى فكرة الشراكة الاقتصادية بشكل أوسع.


