كستناء الشتاء.. كنوز غذائيّة في لُبّها الدافئ

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

تُعد ثمرة الكستناء، المعروفة علمياً باسم “Castanea sativa”، واحدة من أهم المكسرات الصحية الشعبيّة المرتبطة بأجواء الشتاء الدافئة، إذ تُفضّل الغالبية تذوّقها مشويّة في ليالي الشتاء الباردة، حين تجتمع العائلة والأصدقاء حول المدفأة للاستمتاع بتقشيرها وتناول لُبّها اللذيذ..
وتُعرف هذه الثمرة بعدة أسماء، منها: كستناء الحصان، والكستنة، وأبو فروة، والشاه بلوط، وقسطل الفرس أو القسطلَة..

يكمن الجانب الأبرز في المزايا الصحيّة للكستناء باحتوائها على تركيز عالٍ من فيتامين C، الذي يُعد مصدراً رئيسياً لتغذية الجهاز المناعي الخلوي وتقويته ودعم وظائفه الحيوية. وهي كذلك تُحفّز تدفّق الدم في الجسم بشكل صحي، وتُنشّط الدورة الدموية المسؤولة عن نقل الأوكسجين والعناصر الغذائية إلى جميع أجزاء الجسم، مما يمنح الشعور بالدفء، ويقي من الإصابة بنزلات البرد..

وتعود هذه القيمة الغذائيّة المرتفعة إلى كون الكستناء مصدراً مهماً للبروتينات والأحماض الدهنية غير المشبعة، إضافةً إلى احتوائها على مجموعة بارزة من الأملاح المعدنية أبرزها البوتاسيوم والكالسيوم والمنغنيز والحديد والزنك والصوديوم والفوسفور والمغنزيوم والنحاس، وهي أيضاً غنية بالفيتامينات، ولاسيّما فيتامين B9 المعروف بحمض الفوليك “Folicacid”، الذي يُعزّز صحة الحامل وجنينها خاصة عند تزامنه مع فيتامين C، كما يُحسّن وظائف الدماغ الأساسية، ويلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة العقلية والعاطفية، مما يُساعد في معالجة التوتر النفسي والاكتئاب، ويُهدئ الجهاز العصبي، ويزيد التركيز الذهني. ويُعد هذا الفيتامين عاملاً مساعداً على تقوية الذاكرة، كما أنه يُقلل احتمالية الإصابة بمرض الزهايمر.

إلى جانب ذلك، تدعم الكستناء صحة القلب والشرايين من خلال ضبط مستوى الكوليسترول في الدم، وتعديل ضغط الدم، كما أنها تقوي العظام والأسنان، وتُسهم في إعادة بناء أنسجة الجسم، وتُخفّف من آلام المفاصل لمرضى الروماتويد المفصلي. إضافةً إلى ذلك، تمدّ الجسم بالطاقة اللازمة والحيوية، وتفيد في علاج حالات فقر الدم والأنيميا، وتقاوم الهزال.

كما تمتاز ثمرة الكستناء بخصائصها المضادة للأكسدة والجذور الحرة، وذلك لاحتوائها بتركيز عالٍ على مركب البوليفينول “Polyphenole” وفيتامين E وعنصر السيلينيوم “Selenium”، الذي تُشير الدراسات الصحية إلى دوره في تقليل معدلات الإصابة بنمو الأورام بمختلف أنواعها.. هذه الفوائد المتعددة تجعل من الكستناء ثمرة غنية بالكنوز الغذائية التي يصعب حصرها في سطور قليلة.

وعلى الرغم من هذه الفوائد الجمة، يُنصح بالاعتدال في تناول الكستناء بشكل صحي تفادياً لانتفاخ البطن وصعوبة الهضم، ويمكن تلافي هذه الحالة بتناولها ببطء مع المضغ الجيد والهدوء، إذ إن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

وفي السياق ذاته، تحذّر التوصيات الغذائيّة وآراء الاختصاصيين من تناول الكستناء بالتزامن مع أدوية تمييع الدم ومضادات التخثر مثل الأسبرين والبلافيكس والتيكليد، لتجنب زيادة خطر النزيف. لذا يُفضل استشارة الطبيب لتحديد الكميات الآمنة، خاصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكبد أو الكلى أو السكري أو الجهاز الهضمي، وذلك لضمان سلامة تناولها مع الأدوية المزمنة أو الاستغناء عنها نهائياً إذا لزم الأمر.

إرسال تصحيح لـ: كستناء الشتاء.. كنوز غذائيّة في لُبّها الدافئ

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *