الوحدة- ريم جبيلي
تزامناً مع ذكرى الثورة في سوريا، نستذكر أياماً لم تكن تمر دون أن يُضاف اسم جديد إلى قوائم المفقودين، أو دون أن تتجدد معاناة أمهات وآباء وأبناء لا يعرفون مصير أحبّائهم منذ سنوات.
الاختفاء القسري في سوريا وعلى مدار سنوات الثورة لم يكن ظاهرة عابرة في لحظات استثنائية من التاريخ، بل تحوّل إلى سياسة ممنهجة اتُّبعت منذ عقود، وتفاقمت بعد عام 2011، فآلاف السوريين اختفوا قسرياً، والقاسم المشترك بينهم: لا أثر، لا معلومات!.
وما جعل هذه الجريمة أكثر قسوة هو الصمت المحيط بها، والخذلان الذي يعيشه ذوو الضحايا لتبقى الصور المعلّقة في غرف الانتظار، والأسماء المحفورة على الجدران الافتراضية هي الشاهد الوحيد على أن وراء كل اسم: إنسان، وعائلة، وحياة معلّقة.
ويأتي إحياء هذه الذكرى ليكون طقساً دائماً، وصرخة مستمرة في وجه النسيان، وتأكيداً على أن العدالة ليست ترفاً، بل شرطٌ أساسي للسلام، فالاعتراف بالضحايا هو خطوة أولى، تبدأ من الحقيقة، ولا تنتهي دون المحاسبة.
وفي هذه المناسبة “ذكرى الثورة” تجدد منظمات حقوقية سورية ودولية دعواتها للكشف عن مصير عشرات الآلاف من المختفين والمغيّبين قسرياً في سوريا، والذين لايزال مصيرهم مجهولاً منذ سنوات، فمنذ بداية الثورة السورية في عام 2011، وثّقت منظمات حقوق الإنسان ما يزيد عن 100 ألف حالة اختفاء قسري، وفي مخيمات اللجوء كما في بيوت سورية كثيرة، لا تزال عائلات تعيش حالة الانتظار على أمل العودة القريبة لا البعيدة.
وهذه الأيام كما في سابقاتها تنظم جمعيات ومنظمات سورية حملات إلكترونية وإعلامية، ووقفات تضامنية لإحياء الذكرى على أمل أن تمثل نقطة انطلاق نحو تحرك دولي جادّ يُنهي سنوات الانتظار.
إن مأساة ضحايا الاختفاء والتغييب القسري أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية للشعب السوري، وكشف مصيرهم دَينٌ حمله أبطال الثورة على عاتقهم ليكون أمانة في أعناقهم تنصف الضحايا وتثلج صدور ذويهم الذين ما تزال عيونهم تترقب بشوق ولهفة بصيص نور يزيح عتمة القهر، ويشعّ أملاً بعودة مَن غابوا بلا زمان ولا مكان، متناسين مقولة: خرج ولم يعُد.


