الوحدة- هدى سلوم
من الحجر والخشب، الطين والمعدن، شكلت مقتنيات متحف الباحث برهان حيدر، فبرز معلماً رئيسياً ودليلاً سياحياً لقريته التي اتكأت بمفرداتها على جنباته، ليبث حكاياها وأشعارها في دروب عشاقها.
في الأسبوع الثقافي الذي أقامته مديرية الثقافة بالتعاون مع دائرة الآثار والمتاحف وفرع اتحاد العمال في اللاذقية لأكثر من ساعة ونصف جال ضيوف متحف برهان حيدر للتراث الشعبي بين جنباته في ثقافي عين البيضا، فكان في استقبالهم خارج بهو المركز تشكيل لعين البيضا من حجر قديم ومزراب، بالإضافة لمعصرة الزيتون والباطوس وحجري الرحى وغيرها ليكملوا مشوارهم إلى بهو المركز حيث تمركز حرفيو بعض الصناعات والمهن، فكان أولها الشبابة التي استمعوا منها لأعذب الألحان.
وأشار الحرفي يوسف الأطرش إلى أن عمله تراثي (أباً عن جد) فهو قد صنع الشبابة والملاعق الخشبية من عود القيقب والحصير والمكانس من القصب البري وغيرها الكثير، ولا يمكنه البيع غير في دكانه القصبي على طريق المارة الذين يجدون فيها قيمة وجمال.
الحرفي فيصل زيدان ينسج الكراسي من القش، ويسمى نباته (سعيدية) يحضره من المستنقعات سهلة الجدل ومعمرة، كما أن أرجل الكرسي من شجر التوت المتين المعمر، ويتأسف على هذا الزمان الذي استبدل الكرسي الخشبي الطبيعي بآخر بلاستيك، ونسي الجودة والملمس الناعم، ولا يجد متنفساً لكراسيه غير في سوق الجمعة وأحياناً أخرى على الطرقات، قد يصادف أحدهم ويشتري كرسي.
سليمان داوود يربي دودة القز على ورق التوت، لكن مراحل استنتاج خيوط الحرير عصية هذه الأيام، كما قال، لانحسار زراعة شجر التوت وعدم توفر المناخ المناسب لتربية دودة القز.
السيدة وفاء حيدر تحيك أطراف الشال الحريري بالكروشيه (تخريجة) لتزينه ببعض القطب بأشكال من الطبيعة أزهار وفراشات.
السيدة سلوى الجدي تدق (الحنطة) في الجرن لساعة وحسب جودة سنابل القمح قد تمتد لساعات، لتخلص إلى الحنطة المقشورة التي تصنع منها ( القمحية ) فتذوق يا رعاك الله.
بعدها زار السادة الضيوف عدة أقسام وغرف شكلت في مجموعها سنوات من العمل الجاد والمضني للباحث برهان حيدر في الجري والبحث عن مفردات وأدوات ومخترعات لأناس مروا من هنا، ولم يكن الأمر سهلاً فكل شيء بحساب، ولم تهن عليه ليصرف نهاية الخدمة لأجلها مهراً لاقتنائها ولا زال الكثير في البال، وغرف المتحف تضيق بالمحتويات من نقوش طينية للمساكن بالبيوت إلى مستلزمات المعيشة وأدواتها من: سلال وصواني قش وملاعق خشبية وعنابر لخزن الحبوب، ومصابيح بأشكال.. إلى أدوات الزراعة والحصاد ومواسم القطاف وجني المحاصيل، بالإضافة إلى لباسهم صغاراً وكباراً وفي جميع المناسبات والأفراح وغيرها من مخترعات حسب حاجاتهم ولوحات فنية نسجت بإتقان من المواد الطبيعية وخيوطها وعلى امتداد لتكون آلاف المقتنيات ولا زال المشوار طويلاً، وكل هذا وذاك بشرح وتفصيل من الباحث حيدر مع أهازيج وأمثال شعبية وبعض الفكاهات، التي أضفت للأجواء الفرح والبهجة وللسادة الضيوف، وفي نهاية المطاف علقت بطاقة تكريم من وزير الثقافة السابق محمد الأحمد لإبداعاته وإنجازاته الثقافية المتميزة ضمن فعاليات مهرجان اللاذقية الثقافي الثاني 12/19 /2019





