فوضى المعلومات في زمن التوتر… الحقيقة أول الضحايا

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – رنا عمران

في غضون دقائق، قد يكفي منشور مجهول على منصة تواصل اجتماعي لزرع القلق في أذهان آلاف المتابعين، من دون دليل واضح أو جهة مسؤولة. بهذه السهولة تُصنع الشائعة اليوم: بسرعة هائلة وكلفة شبه معدومة، لكنها قد تترك أثراً بالغاً على وعي الناس.

وما يتم تداوله مؤخراً بشأن مزاعم إطلاق صواريخ من أراضي أذربيجان باتجاه دول الخليج، ليس مجرد خبر غير دقيق، بل نموذج واضح على كيفية تحول معلومة مفبركة إلى “حقيقة” متداولة لدى البعض بمجرد استثمارها في لحظة توتر. ففي أوقات القلق، يتراجع التدقيق، ويعلو الخوف على المنطق.

المشكلة لم تعد في وجود الشائعات بحد ذاتها، فهي ظاهرة قديمة، وإنما في زمن السوشال ميديا التي باتت تمنحها قدرة على الانتشار. فاليوم لا يحتاج الخبر الزائف إلى مصدر موثوق أو دليل ملموس، بل يكفي عنوان مثير لتنطلق المشاركات والتعليقات، وكأن الجميع أصبحوا – دون قصد – جزءاً من آلة إعادة النشر.

والمفارقة أن التكنولوجيا التي سرعت في تداول الأخبار، هي ذاتها التي جعلت التحقق منها أسهل من أي وقت مضى. إلا أن كثيرين يفضلون الطريق الأسرع وهو النشر قبل التثبت. وهنا لا يعود الأمر مجرد خطأ عابر، بل يتحول إلى مساهمة مباشرة،ولو غير مقصودة، في تضليل الرأي العام.

والأخطر أن أثر هذه الأخبار لا يتوقف عند حدود الشاشات. فهي تنعكس على المزاج العام، وتغذي مشاعر التوتر، وقد تدفع إلى مواقف واستنتاجات مبنية على معلومات مغلوطة. عندها لا تعود الشائعة مجرد كذبة عابرة، بل تصبح عاملاً مؤثراً في تشكيل المواقف والاتجاهات.

صحيح أن جزءاً من المسؤولية يقع على المنصات التي تسمح بانتشار هذا المحتوى، وعلى الصفحات التي تسعى وراء التفاعل بأي ثمن، إلا أن المسؤولية تبقى فردية أيضاً. فكل مشاركة غير مدروسة تضيف حلقة جديدة إلى سلسلة التضليل، حتى إن صدرت بحسن نية.

في زمن تتداخل فيه الأخبار مع الادعاءات، لم يعد الوعي خياراً، بل ضرورة. ولم يعد السؤال الأهم: “هل الخبر صحيح؟” فقط، بل أيضاً من المستفيد من نشره؟ ولماذا يطرح الآن؟

وفي الختام يمكن القول في زمن الفوضى الرقمية، لا يكفي أن نكون متلقين… بل يجب أن نكون حراساً للحقيقة.

إرسال تصحيح لـ: فوضى المعلومات في زمن التوتر… الحقيقة أول الضحايا

مُوَسَّم بـ:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *