الوحدة – ربوع إبراهيم
لا أحد منا إلا وقادته خطاه لدخول مطعم داعياً كان أم مدعواً، وبغض النظر أكان المطعم مصنفاً سياحياً أم غير مصنف على الحالتين سيأكله الندم، وسيجد نفسه متعللاً بعبارة “للضرورة أحكامها” تخفيفاً عنه، وعن جيوبه المثقوبة أصلاً.
الفواتير المجنحة تنسحب على كل المطاعم، وإن كان هناك من فارق فيكاد يكون رمزياً نظراً لتعدد درجات التصنيف، وتفاوت الخدمة وشكليات أخرى تكاد لاتذكر.
ليس مقبولاً ولا معقولاً أن تتجاوز فاتورة طعام لأربعة أشخاص في مطاعم مدينتنا راتب موظف من الدرجة الأولى بمعنى تتجاوز المليون ليرة طبعاً على العملة القديمة، وأستثني من ذلك المطاعم التي تقدم الأسماك البحرية أياً كان نوعها لأن الفاتورة حينها يلزمها راتبان وليس راتباً واحداً.
أغلب المطاعم لا تعلن عن أسعارها وإن أعلنت، فهي ليست إلا واجهة تخفي خلفها فواتير مجنونة، وحتى مطاعم الوجبات السريعة لا تعلن أو بالواقع لا تتقيد بالأسعار المعلنة، وكل ذلك يتم دون متابعة من أجهزة الرقابة التموينية التي تبرر تقصيرها، وتضع اللوم على المواطن الذي لم يعتد على الشكوى، ولم تتحول عنده إلى ثقافة يمارسها عندما يشعر بالغبن أو يعتدي أحد على جيوبه.
لسنا واعظين، ولن ندعو لمقاطعة تلك المطاعم، وجل ما نطلبه تفعيل منظومة حماية المواطن ليس في المطاعم فقط، وإنما في كل الأسواق على اختلافها، وهذا ما ننتظره.


