الوحدة – سليمان حسين
خلال الآونة الأخيرة كُتب الكثير عن سدّ الدريكيش، وباتت حالة السد ومفيضه “ترنداً” على شبكات التواصل الاجتماعي ولدى المهتمين بقضايا الطقس، لكن الوضع العام للسد وغزارة مفيضه قد تُخفيان الكثير من الحقائق والتمنيات، وأهمها ضرورة إنشاء سدّ آخر على نفس المجرى “نهر قيس”، كونه يعتمد على مياه دائمة غزيرة الجريان، إضافةً إلى وقوعه بين حواضن جبلية تُصنَّف مساحتها ضمن نطاق السدود العادية.
ويُعدّ نبع الدلبة الرافد الرئيسي بعد توقف موسم الأمطار، بالإضافة إلى العديد من الروافد والينابيع الصغيرة، ومما يخفى أيضاً أن غالبية قرى المنطقة تعاني في الصيف عطشاً شديداً لا تُبرّره جمالية السد وبحيرته الصافية، فهو يقدّم خدمات إرواء متواضعة نظراً لموقعه الجبلي، حيث يضم مساحات زراعية عبارة عن مدرّجات خجولة، ومع ذلك يمكن الاستفادة من هذه الحالة مبدئياً من خلال تحويل جزء من مياه السد إلى خزانات مياه الشرب، فمن غير المعقول أن تكون القرى المجاورة لهذا السد تعاني العطش.
وهذا الشتاء قدّمت الطبيعة كميات هائلة من خيرات السماء، ولو كان هناك سدّ آخر على ذات المجرى لأصبحت الأحوال مغايرة تماماً، ولانتهت قصة العطش الصيفي لعدد كبير من قرى منطقة الدريكيش.
في الماضي طُرحت فكرة دعم قرى المنطقة من مياه السد، لكنها كانت تصطدم بالعوائق المادية وصعوبة سحب المياه بسبب الطبيعة الجبلية، إضافة إلى الكثير من المُبررات الأخرى التي تعاقبت على عطش المواطن في القرى المجاورة التي لا تبعد كثيراً عن موقع السد، وعلى أقل تقدير يمكن أن تكون هذه المياه مصدراً مهماً لريّ المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي في دعم زراعاتهم الحقلية المشهورة، والتي تقدّم مردوداً إضافياً يساعدهم في تجاوز المصاعب المالية.
ومن الناحية السياحية، فإن مثل هذه السدود لو انتشرت في عموم المناطق التي تشتهر بكميات جيدة من الأمطار يمكنها أن تقدّم حالة جمالية بين تلك الجبال تزيد المنطقة رونقاً مكتملاً، فتصبح مادة خصبة للجذب السياحي الداخلي والخارجي، لذلك لا بدّ من تطويرها وتعميمها لتدخل ضمن واقع الصناعة السياحية، وعدم الاكتفاء بتواجد بعض هواة صيد السمك على تلك الضفاف.


