الوحدة – سليمان حسين
شهد الموسم السياحي في اللاذقية العام الماضي إقبالاً لافتاً، جمع مختلف الأطياف السورية على بساط صيفي واسع، لكن العام الحالي قد يشهد ضجيجاً سياحياً منقطع النظير، نتيجة عودة معظم مرافق الحياة إلى طبيعتها، أضف إلى ذلك، ما أضفاه موسم الشتاء من خامة هامة تُعد زبدة السياحة المحلية والجبلية، وهي التجمعات المائية من ينابيع وبحيرات، رسمت لوحة متكاملة من جمال الطبيعة.
وتعتبر بحيرة سد مشقيتا من أهم تلك المقاصد، هي فخر السياحة الجبلية والمائية، تمتد ضمن مستودع سياحي، جوانبه المُترامية تذخر بالمعالم السياحية وصولاً لقرية السفكون، أغلبها على موازاة طريق حلب القديم وكوعها الشهير، مروراً بقرى ومزارع البهلولية، وصولاً إلى جسر خان عطالله على أطراف المدينة.
أما الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية ويقابله من الطرف الشمالي، فيبدأ من ناحية عين البيضا ومشقيتا، مروراً بمنطقة القرجالة والنبي أيوب، وما يحيط بهم من طبيعة بكر لا تزال تحافظ على كينونتها العتيقة، ترسم بساطة الريف السوري، وصولاً إلى مشارف قرية غمام والريف الصخري المُطل على بحيرة السد، الذي يشكّل إضافة نوعية لذلك الجمال الطبيعي.
خدمياً، وبما أن هذه المناطق ستشهد إقبالاً واسعاً، فلا بد أن تليق الخدمات المقدمة بهذه الأهمية، خاصة من جهة الوصول بأمان، سيما وأن أغلب الوافدين سيكونون في اختبار قيادة المركبات على مضمار الوعي، ما قد يحرم السائق من الاستمتاع بتلك المشاهد، لأن نظرة واحدة خارج الطريق قد تكون كافية لإنهاء ذلك المشروع السياحي – لا قدر الله.
ومن الجانب الأهلي، سكان تلك المناطق طيبون جداً متميزون باستقبال الضيوف، يقدّمون ما لذّ وطاب من خيرات أرضهم بعفوية مُطلقة، وحرصهم على عودة الزوار ينبع من إيمانهم ويقينهم بالمصالح المشتركة والروابط الإنسانية التي نسجوها معاً خلال تلك الرحلات.
ولأن الموسم السياحي بات مشرّع الأبواب، لا بد من تقديم خدمات ترتقي لهذا الجمال، سواء بتهيئة الطُرق الرئيسية والفرعية، أو تزويدها بشاخصات تحذيرية عن المنحدرات والزوايا المخفية، وتسمية القرى والبلدات عبر لوحات واضحة ب (كم)، ولا ريب أن توضع هذه الأماكن على (كرت دلالة سياحي)، أو خارطة سياحية تُقدّم مجاناً على الطُرقات الرئيسية، بالتعاون بين المحافظة ومديرية السياحة والإدارة المحلية والخدمات الفنية، ما يسهم في إغناء الواقع السياحي المحلي، وتقديم موسم صيفي يليق بمكانة اللاذقية، وهذا فقط من فلك بحيرة وسد مشقيتا ومحيطها الواسع.
صيف اللاذقية على الأبواب.. هل تليق الخدمات بجمالها ؟

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

