الوحدة – رنا الحمدان
أكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) محاصرة نحو 20 ألف بحار على متن ما يقارب ألفي سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز وسفن سياحية في مضيق هرمز، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي توقفاً شبه كامل لحركة الملاحة منذ أسابيع.
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن مدير شعبة السلامة البحرية في المنظمة، داميان شوفالييه، قوله إن البحارة يعملون منذ شهر كامل في منطقة حرب نشطة، واصفاً الوضع بأنه “مخيف للغاية”، في ظل الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرضون لها. وأوضح أن المنظمة طلبت من إيران توضيحات بشأن تعريف “السفن المعادية” التي قد تكون عرضة للاستهداف، داعياً إلى وقف الأعمال العدائية لضمان عبور آمن للسفن، محذراً من تداعيات خطيرة على مستقبل قطاع النقل البحري والتجارة العالمية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الحرب الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية منذ أواخر شباط الماضي، والتي أدت إلى تعطيل أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم، ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة.
في المقابل، تتزايد مؤشرات التحشيد العسكري الأمريكي والبريطاني في المنطقة، رغم تصريحات واشنطن عن اقتراب “نهاية الحرب” خلال أسابيع.
وتشمل هذه التعزيزات إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، ونشر وحدات إضافية من قوات المارينز، وتحريك ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات، إلى جانب تعزيز الانتشار البحري ونقل مقاتلات متطورة مثل F-35 وF-22 وF-16، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع الاستراتيجي.
ومن أبرز المؤشرات العسكرية وصول طائرات A-10 Thunderbolt II إلى قاعدة لاكنهيث البريطانية ، وهي طائرات متخصصة في دعم العمليات البرية، ما يعزز التقديرات بإمكانية التحضير لعمليات ميدانية أوسع تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.
وفي سياق متصل، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق ذلك، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمضيق في مسار الصراع.
ورغم إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى الحرب، تستمر التحركات العسكرية والدبلوماسية الغربية، بما في ذلك اجتماعات دولية لبحث سبل تأمين الملاحة، ما يعكس توازناً دقيقاً بين التصعيد العسكري ومحاولات الاحتواء السياسي.
ويرى مراقبون أن الجمع بين التصعيد العسكري والمهلة التفاوضية يهدف إلى زيادة الضغط على إيران وفرض شروط جديدة للتسوية، مع إبقاء خيار العمليات البرية المحدودة قائماً، خاصة في ظل أهمية السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة الحالية مرشحة لمزيد من التعقيد، حيث سيتحدد خلال الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو تسوية سريعة أو نحو تصعيد أوسع قد يعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي وسوق الطاقة العالمي.


