سوريا وأوكرانيا ..قراءة في التحالفات الجيوسياسية

4 دقيقة للقراءة

الوحدة _ تمام ضاهر

أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن حرب الشرق الأوسط تعتبر مدخلاً لإعادة بناء التحالفات الإقليمية وترتيب قضايا الأمن والدفاع في عالم لا يعترف فيه سوى بلغة القوة، وأن زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالتزامن مع وصول وزير الخارجية التركي حقان فيدان إلى سورية تأتي للتباحث في ملفات عديدة منها مشاريع إعادة الإعمار وتقييم المرحلة التي وصلت إليها عملية دمج شمال شرق سورية في الإدارة المركزية للبلاد، إلى جانب التهديدات التي تستهدف أمن سورية.

وأشار عبود في تصريح خاص للوحدة إلى أن الملفات الأخرى المطروحة للنقاش خلال هذه الزيارة هي قضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وقضايا ثنائية وإقليمية، واستعراض الجهود المبذولة لدعم بناء القدرات في البلاد.

ولفت إلى أن تركيا التي تدعم تعافي سورية وتبذل جهوداً مكثفة لتقييم فرص التعاون الجديدة بما يخدم مصالح البلدين، تربطها في ذات الوقت علاقات استراتيجية مع أوكرانيا بحكم موقعها الاستراتيجي، ومن هنا تأتي أهمية اللقاءات بين قادة سوريا واوكرانيا وتركيا لترتيب الملفات الأمنية وقضايا الدفاع وإعادة الإعمار.

واعتبر أن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق تعتبر تحولاً جذرياً في المشهدين السوري والإقليمي، حيث تأتي في إطار تثبيت العلاقات الاستراتيجية مع سورية الجديدة، وإعادة الإعمار عبر تحالفات استراتيجية تشمل تركيا.

أما من الناحية الاقتصادية، فأشار عبود إلى أن الأهمية الاقتصادية للزيارة تتمثل من كون أوكرانيا سلة غذاء رئيسية، حيث تعد من أكبر مصدري الحبوب (القمح والذرة) وزيت عباد الشمس في العالم. مؤكداً أنها تمتلك قاعدة صناعية ثقيلة متطورة (معادن، صلب، طاقة) وموارد معدنية غنية ، كما تشكل موقعاً استراتيجياً للنقل والتجارة بين أوروبا وآسيا عبر البحر الأسود، وتلعب دوراً حيوياً في صناعة محركات الطائرات والدفاع. 

وأوضح عبود أن من أبرز ركائز الأهمية الاقتصادية لأوكرانيا هو ملف الأمن الغذائي العالمي حيث تعدّ أوكرانيا واحدة من أهم مصدري الحبوب في العالم، حيث تستحوذ على 10% من تجارة القمح العالمية، إضافةً إلى القوة الصناعية والتعدينية ولا سيما الصناعات الثقيلة حيث تمتلك صناعة متطورة للمعادن، الصلب، والآلات، والطاقة والموارد حيث تحتوي على موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك الفحم الحجري ومناجم المعادن النادرة، يضاف الى ذلك التكنولوجيا العسكرية حيث تُعد مصنّعاً رئيسياً لمحركات الطائرات والصناعات الدفاعية والفضائية.

ونوه إلى الموقع الاستراتيجي العام لأوكرانيا حيث يمثل البحر الأسود وموانئ أوكرانيا ممرات حيوية لنقل الصادرات إلى جميع أنحاء العالم، خاصة للشرق الأوسط وأفريقيا ، فضلاً عن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيث يُعد الاتحاد الأوروبي السوق الرئيسي لصادرات أوكرانيا، ويستقبل نحو 40% من صادراتها.

من جانب آخر ، لفت د. عبود إلى ما يتميز به القطاع الرقمي الأوكراني حيث تبرز أوكرانيا في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية بما يرشحها لتطوير تقنيات المعلومات والاتصالات وتكنولوجيا الرقمنة في سورية.

واعتبر عبود أن الزيارة ليست في إطار البروتوكولات الدبلوماسية بل هي مسعى سياسي لتأسيس تحالف إقليمي مرتبط بمجموعة من الملفات الدولية المؤثرة، وذلك في ظل استمرار الحرب وسعي الدول الثلاث إلى بناء شبكة علاقات أوسع.

واختتم د. عبود بالقول أن هذه الزيارة المشتركة تعكس تقاطع مصالح متعددة في الساحة السورية، وترسيخ دور سورية كنقطة ارتكاز في التوازنات الإقليمية والدولية، مع استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية الإقليمية والدولية.

إرسال تصحيح لـ: سوريا وأوكرانيا ..قراءة في التحالفات الجيوسياسية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *