الوحدة – خالد الخلف
لم يكن الاتفاق مع قسد -مهما قيل في كواليسه أو أُشيع عن بنوده- صفقة رابح وخاسر، ولا معادلة منتصر ومهزوم، ولم يكن ممكناً أن يكون كذلك في لحظة تبحث فيها سوريا عن استعادة ذاتها قبل استعادة جغرافيتها.
ما جرى خطوة في سياق أطول؛ خطوة تُدرك فيها الأطراف، طوعاً أو اضطراراً، أن منطق الدولة حين ينهض، ومنطق القوة حين يستقيم، يفرضان على الجميع العودة إلى الطاولة لا إلى المتاريس، وأن مصلحة سوريا أوسع وأعمق من أحلام صغيرة وأوهام منفصلة عن الواقع.
صحيح أن بعض قادة قسد أطالوا الطريق، وأن همسات عواصم أخرى حاولت إرباك المشهد، غير أن الزمن -كما علّمنا التاريخ- ينحاز في النهاية إلى الثابت لا إلى الطارئ، ومع مرور الأيام، تتكشف التفاصيل، وتتحول النيات الحسنة من رغبات معلنة إلى عناصر فاعلة في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، لا مجرد عبارات تُستهلك في البيانات.
وإذا كانت الأنظار قد هدأت قليلاً بعد الاتفاق، فإنها تتجه، بطبيعة الحال نحو السويداء؛ المحافظة التي لم تكن يوماً خارج فكرة الدولة، لكنها وجدت نفسها في السنوات الأخيرة أمام خطاب جديد عن “تقرير المصير”، وهو خطاب لا يعكس المزاج العام بقدر ما يعبر عن لحظة ارتباك عابرة، فأهل السويداء في غالبيتهم، أبناء مشروع وطني واحد، لا مشروع جغرافي ضيق، ومن هنا، يبدو العمل الدبلوماسي الهادئ والصبور الطريق الأقرب إلى إعادة الأمور إلى نصابها، بعيداً عن ضجيج السلاح وإغواء الشعارات.
لا يوجد سوري مخلص يقبل ولا حتى يفكر أن يرى سوريا مجتزأة، أو أن تُعامل جغرافيتها كخرائط متجاورة لا كنسيج واحد فالدولة في معناها الأعمق إرادة شعب تُصان، ولا قيمة لسوريا ما لم تتكامل أرضها ويتماسك ناسها، لأن الخلاف -مهما اشتد- يبقى خلافاً داخل البيت الواحد.
قد نختلف وقد نتفق لكننا لا نتباعد وهذه البلاد ليست كعكة تُقتسم، ولا أرضاً تجزأ، هنا وفي لحظة كهذه تبدو الخطوة القادمة محملة بأمل أن تكون أكثر هدوءاً واتزاناً والحاجة ملحة لأن تبقى سوريا موحّدة لا بالقوة وحدها وإنما بالمحبة والعقل والحكمة.



كلام ينم عن. وعي وطني وانسان حر
بهكذا قامات نبني البلد
شكراً