الوحدة- د. رفيف هلال
في معرض الصناعات اليدوية للمرأة العاملة الذي احتضنه المتحف الوطني في اللاذقية ضمن فعاليات أسبوع الثقافة للتراث المادي، ظهرت مشاركة سمر جعفر كواحدة من التجارب التي تجمع بين الموهبة والصبر وروح التراث السوري المتجدد.
بيّنت سمر جعفر أن بداياتها مع العمل اليدوي تعود إلى سنوات الدراسة، إذ انجذبت إلى التطريز والرسم وأفكار إعادة التدوير، منوّهةً بالدور الكبير الذي لعبه دعم الأسرة وتشجيع المعلمين، إضافة إلى المعارض المدرسية، في تنمية هذا الشغف المبكر.
وأفادت بأنها اكتسبت مهارة الحفر على الزجاج والرخام بمساندة زوجها الخطاط، مشيرةً إلى أن هذه الحرفة سرعان ما تحولت إلى مهنة قريبة من قلبها، تحتاج إلى ساعات طويلة من العمل الدؤوب والدقة العالية، يرافقها حب كبير لما تقدمه. كما ذكرت أنها خضعت لدورة متخصصة في صناعة الشموع، ما أضاف بعداً جديداً لتجربتها الفنية.
وتحدثت عن مشاركاتها المتعددة في معارض محلية بالمشاركة مع جهات متنوعة، مثل تنمية المشروعات الصغيرة والمرأة الريفية واتحاد نقابات العمال ومجموعة “حكايا سورية”، موضحةً أن هذه الفعاليات أدت إلى صقل تجربتها وتحقيق حضورها بين الحرفيين.
وأعربت عن إعجابها بتجربتها في المتحف الوطني، معتبرةً أن أجواء المكان تنسجم مع طبيعة الحرف اليدوية التي تحمل امتداداً تاريخياً أصيلاً، ما يمنح الأعمال بعداً ثقافياً جميلاً.
وأوضحت أن فن الحفر على الزجاج والرخام يتطلب الكثير من الصبر والمهارة، ويعتمد على أدوات خاصة مثل المشرط لقص الرسومات، والورق اللاصق، والألوان الزجاجية، لافتةً إلى تعدد الأساليب المستخدمة، بين الحفر الرملي والرسم النافر أو التلوين السطحي، إلى جانب الحفر المعكوس من خلف اللوحة، وهو ما يتيح المجال أمام تنفيذ أفكار مبتكرة ومتنوعة.
ورأت أن العمل اليدوي يتمتع بجمال خاص يجسد هوية المجتمع، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم والاهتمام، وبخاصة من خلال إقامة معارض خارجية تتيح للمنتج السوري الوصول إلى نطاق أوسع والتعريف بتميزه.
واختتمت بالتشديد على أن الحرف اليدوية ليست مجرد إنتاج فني، بل هي تعبير حي عن التراث والثقافة، تستحق أن تحظى بالعناية لتستمر وتزدهر عبر الزمن.




