الوحدة – تمام ضاهر
تشكل زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى العاصمة السورية دمشق اليوم حدثاً محلياً ودولياً على درجة عالية من الأهمية، وخاصة في التوقيت والدلالات.
وفي الزمان والمكان تعتبر زيارة رئيس أوكرانيا إلى سوريا ما بعد التحرير خطوة لافتة تأتي في الوقت الذي تنسج فيه القيادة السورية الجديدة شراكاتها الدولية وعلاقاتها الدبلوماسية بتوازن واقتدار.
وتعتبر أوكرانيا ثاني أكبر دول الاتحاد السوفييتي مساحةً من أغنى دول أوروبا بالثروات الطبيعية والباطنية والزراعية، وتصنف كواحدة من أبرز الدول المصدرة للحبوب في العالم، وهو ما يتقاطع مع أولويات القيادة السورية الجديدة في تعزيز الأمن الغذائي والطاقي في سوريا التي تستعيد عافيتها من حرب طويلة، وتنهض من أزمات اقتصادية.
وبعد مضي أكثر من عام على التحرير أعلنت القيادة السورية الجديدة وفي غير مناسبة أن زمن الاصطفافات والتحالفات المصلحية والمحاور الإقليمية التي انتهجها النظام البائد قد ولى، وأن سوريا اليوم تتعامل مع جميع دول العالم وفق مصالحها الوطنية، وبعيداً عن الاستقطاب والتبعية.
ومن باب المصالح المشتركة و التعاون الاقتصادي والطاقي والشراكات الاقتصادية تطل أوكرانيا على دمشق أقدم عاصمة في التاريخ التي اختتمت دبلوماسيتها النشطة بالأمس حراكاً وزيارات ناجحة إلى أوروبا، وهي القارة الأقرب إلى سوريا بموقعها الهام والاستراتيجي في قلب العالم.
هذا الحراك يؤكد استعادة سوريا لحضورها وثوابتها ودورها السياسي في منطقة حافلة بالمتغيرات، كما يأتي دعماً للحلول السياسية التي تنتهجها دمشق كمفتاح للنزاعات الإقليمية والدولية على قاعدة الحوار والاقتصاد والشراكات والاستقرار الإقليمي والدولي.
وضمن هذه العناوين المذكورة ، فقد تضمن اللقاء مع القيادة السورية الحديث حول القضايا الإقليمية والصراع الدائر حول أوكرانيا وبحث سبل إيقافه ، فضلاً عن مواضيع اقتصادية منها تطوير صناعة الفوسفات في سوريا ، وإنشاء مركز للحبوب والمواد الغذائية والأسمدة في البلاد.
تعدُّ أوكرانيا بحق سلة الخبز الأوروبية، وهي تمتلك خبرات علمية كبيرة في قضايا أساسية كالتقانة والتكنولوجيا والآلات الزراعية والصناعية، وهو أمر يتقاطع مع حاجات سوريا التي تتطلع إلى إعادة إعمار البلاد بسواعد أبنائها، وتطوير التعاون الاقتصادي والزراعي والصناعي، وبناء جسور الثقة مع جميع دول العالم لتبني نهضتها وحاضرها ومستقبلها.


