الوحدة – سليمان حسين
جعبة الصيف هذا العام وافرة، غلال السياحة المحلية في اللاذقية انتعشت من جديد، وضعت السائح أمام خيارات عديدة، عناوين كثيرة تنطلق من الريف الساحلي، فإلى جانب القواعد السياحية الراسخة التي أثبتت جدارتها عبر العقود الماضية، كرأس البسيط وكسب وصلنفة، وما يخفيه الريف الشمالي البحري من شواهد ساحرة، تبرُز اليوم ملامح جديدة للحياة السياحية.
بعد انكماش فرضته الظروف لنحو عقد ونصف، أعادت المؤسسات الحكومية المعنية إحياء تلك المناطق، وكان لمنطقة الحفة نصيب وافر من هذه العناية الخدمية السياحية، وتحديداً ريفها الذي يكتنز جمالاً طبيعياً خلاباً، فمن إحدى خواصر قلعة صلاح الدين، أطلقت المنطقة العنان لجمالها المتمثل في الأحراج والجبال والأرياف الصخرية التي تنطُق مياه عذبة، تنسكب فوق غاباتٍ صمدت في وجه النيران التي تجولت هناك كثيراً، حيث يمتد البساط الأخضر بتآخٍ فريد بين الصخور، لتفتح الأبواب مجدّداً أمام الزوار.
فمن الجانب الرسمي، استشعرت المؤسسات المعنية أهمية المرحلة، فبدأت بصيانة الطرق وإبراز مكنونات الجمال في المنطقة، وبعيداً عن قلعة صلاح الدين وهي العنوان الأكبر هناك، نهر قلعتها ينساب بين الجروف الصخرية، تسوقه الطبيعة في وادي الكرس لمسافة طويلة ليكون رافداً كريماً لسد الثورة إلى الجانب الجمالي الذي يمنحه للمنطقة بالمجمل.
واليوم، تقدّم الحفة انطباعاً شاملاً لسياحة فريدة، وهي امتداد طبيعي للجبال الساحلية المحفورة في ذاكرة السائحين، هذه الكنوز بحاجة اليوم لترويج واستثمار فاعل يُشعل فتيل المنافسة لكسب ثقة الجمهور السياحي الذي يعشق ذلك التُراب الوطني، وبناء على ذلك، بدء القطاع السياحي الحكومي يمهّد الطريق للمستثمرين والمهتمين لوضع تلك المطارح على الخارطة السياحية، إلى جانب الخبرات المحلية المبدعة في التشييد والبناء السياحي والترويج، يُضاف إليها المهارات البشرية التي أثبتت تميزها عالمياً، من طباخين ومحترفي ضيافة هم أبناء هذه البيئة الساحلية الأصيلة، وبات الميدان جاهزاً .. فهل أنتم عائدون؟





