الوحدة – ياسمين شعبان
يعود علينا شهر رمضان في كل عام ليملأ القلوب بالدفء والمحبة، فهو ليس مجرد شهر للصيام والعبادة، بل فرصة لاجتماع العائلة لتتحول البيوت إلى رحاب للمة والمحبة، ويجد الناس في الشهر الكريم فرصة للقاء الأهل وتبادل الزيارات، فقد جرت العادة أن اللقاء غالباً في اليوم الأول من رمضان عند أكبر أفراد العائلة أو في بيت الجدين.
خلال لمة العائلة تتحول البيوت إلى مساحات يعمها النشاط والحركة، فتتعاون بنات العائلة وأمهاتهن في جمع وتحضير أصناف الإفطار المتنوعة التي تجمع ما لذ وطاب من مأكولات، ومع كل صنف من الطعام يتذكر فرد من العائلة قصة عمرها عشرات السنين أو حدث جديد يجمع الكل حوله.
ولشهر رمضان في اللاذقية نكهة خاصة تتجاوز حدود الطعام إلى عادات مثل “سكبة رمضان” التي تعبّر عن الكرم والودّ بين الجيران، وحتى الأسر الصغيرة تزيد من كميات الطعام لأن توصيل السكبة قبل الإفطار إلى الجيران موعد ثابت فيه لفتة تعزز المحبة والمشاركة.
وعند الحديث عن المأكولات نشهد تغيير الأسواق في اللاذقية مع قدوم الشهر الفضيل، فتتنوع أصناف التمور، ثم المشروبات الرمضانية مثل العرق سوس والتمر هندي والجلاب جنباً إلى جنب مع حلويات لا تفارق موائد الصائمين مثل القطايف، المعروك، وغيرها. أما على المائدة الأساسية فلا يخلو الإفطار من أطباق الفتوش والتبولة، بجانب الشوربة التي عادة تجهز من العدس، مانحة إحساساً بالدفء والراحة بعد يوم الصيام.
شهر رمضان في اللاذقية فرصة رائعة للمة العائلة، والسكبة الجميلة، والحكايات التي تروى ليصبح هذا الشهر من أجمل الأوقات التي تجمع القلوب، وتمنحها البهجة والمودة التي تطبع في الوجدان ذكريات لاتنسى.


