الوحدة – يمامة ابراهيم
لسنا في وارد الحديث عن استعادة سوريا لدورها على المسرح الدولي لأن ذلك تحقق منذ الأشهر الأولى لنجاح ثورة الحرية، وتابعنا وتابع العالم معنا تلك الحفاوة التي أحاطت بزيارات السيد الرئيس أحمد الشرع إلى عواصم صنع القرار في العالم، وكيف كانت تنسج العلاقات، وتترسخ على قاعدة الندية والمصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، وهذا في العرف السياسي والدبلوماسي يؤكد أن دور دمشق لايمكن تجاهله أو القفز فوقه، وكل من حاول رسم مسارات لخريطة المنطقة وتوجهاتها بعيداً عن لمسات دمشق اكتشف أن جهة البوصلة تشير إلى هذه العاصمة الاستثنائية التي من المستحيل الاستغناء عن دورها وحضورها ليس فيما يخص المنطقة فحسب، بل والعالم أيضاً.
الأوروبيون يعرفون قبل غيرهم أن دمشق بقيادة السيد الرئيس أحمد الشرع هي الورقة الصعبة في معادلات المنطقة، وأن الجسر إليها لا بد من عبوره وإن طال السفر، وانطلاقاً من ذلك تكتسي زيارة الرئيس الشرع إلى برلين ولندن أهمية استثنائية تعزز حضور سوريا في الساحة الدولية من جهة، وتتيح فرصة التعرف على موقفها من مسائل وقضايا راهنة وملحة بخاصة بعد أن اكتشف العالم مضامين السياسة السورية الرصينة والشفافة، والواثقة بأن ديمومة العلاقات بين الدول محكومة بلغة المصالح المتبادلة والفهم المشترك واحترام الخصوصية، وتحريم التدخل في الشؤون الداخلية كي لاتختل موازين العلاقة، وتتراجع الندية لصالح التبعية والفوقية.
على الجانب الآخر تزيد الزيارة فرص سوريا لإقامة علاقات شراكة تخدم بالدرجة الأولى مسارات إعادة الإعمار، وتعزز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة والمصالح التنموية المشتركة، وقبل ذلك تسهم في إبراز الكاريزما القيادية للسيد الرئيس أحمد الشرع وكفاءته في الإمساك بملفات دولية حساسة بما يزيد من قناعة العالم أنه الأقدر على قيادة سوريا في المرحلة المقبلة.
أبناء الجالية العربية السورية في برلين ولندن يطلعون بعيون الأمل والثقة لحضور رئيسهم، والمشاركة في استقباله، وهم بذلك يجسدون مشاعر الدعم لأهلهم في سوريا، ويعمقون مظاهر التأييد الشعبي للرئيس أحمد الشرع في قيادة سوريا إلى التعافي المطلق.
سوريا اليوم ومن خلال حضورها الفاعل، وشراكاتها الدولية وعلاقاتها إنما تطوي صفحة العزلة الدولية بفعل سياسة النظام البائد القائمة على المكابرة الفارغة والجمود الدبلوماسي وافتعال الأزمات، وهي إذ تتحدث اليوم بلغة التعاون والمصلحة إنما تتطلع لأن تكون الشريك الفاعل، وأن يكون لها كلمة الفصل في استقرار المنطقة والإقليم، وهذا ما بدأت ترسمه خطوات الرئيس الواثقة ومعها يتفاعل العالم في شرقه وغربه.


