خبير اقتصادي ل”الوحدة”: مؤشرات إيجابية على تعافي الاقتصاد السوري وآفاق نمو واعدة

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ذو الفقار عبود، أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، في تصريح خاص لـ«الوحدة»، أن الاقتصاد السوري مرشح لتحقيق نمو اقتصادي يقترب من 10% خلال العام الجاري، مدفوعاً بجملة من العوامل، أبرزها رفع العقوبات الأمريكية وعودة منطقة الجزيرة السورية إلى سلطة الدولة، بما تحويه من موارد اقتصادية مهمة، الأمر الذي يعزز الاستقرار ويفتح المجال أمام المستثمرين ورواد الأعمال لخلق فرص جديدة، بعد أن سجل الاقتصاد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% خلال عام 2024.

وأوضح عبود أن الاقتصاد السوري يُظهر مؤشرات واضحة على التعافي، مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في معدلات التضخم وتحقيق فائض طفيف في الموازنة العامة لعام 2025، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي اعتبر هذه التطورات مؤشراً على تحسن إدارة السياسات المالية والنقدية، ولا سيما عقب زيارة بعثته إلى سوريا خلال شهر شباط الماضي، ضمن برنامج التعاون المكثف بين الجانبين لتقييم الواقع الاقتصادي ومناقشة أولويات الإصلاح وبناء القدرات. وأضاف أن رئيس بعثة الصندوق أشار إلى أن مؤشرات التعافي تتزامن مع تسارع النشاط الاقتصادي، نتيجة تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، ورفع العقوبات الدولية، وإعادة اندماج سوريا تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

وأشار عبود إلى أن نتائج رفع العقوبات بدأت بالظهور من خلال توقيع شركة «شيفرون» الأمريكية عقوداً مع الشركة السورية للنفط وشركة «يو سي سي» القطرية لاستكشاف النفط والغاز قبالة الساحل السوري، مع توقعات بإبرام اتفاقيات مماثلة مع شركات أخرى، لافتاً إلى توجه شركتين سعوديتين وثلاث شركات أمريكية لتشكيل تحالف مشترك لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في شمال شرق سوريا، ما يعكس تسارع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

وأضاف أن من بين الشركات المشاركة في هذه التوجهات شركات «بيكر هيوز» و«هانت إنرجي» و«أرجنت» للغاز الطبيعي المسال، التي تخطط لتنفيذ مشروع طاقة بالتعاون مع شركتي «أكوا باور» و«طاقة» السعوديتين، يشمل نحو خمسة مواقع استكشافية في المنطقة الشمالية الشرقية.

وشدد عبود على أن هذه المشاريع تأتي في إطار توجهات اقتصادية جديدة تهدف إلى نقل سوريا من مرحلة الانكماش إلى التعافي، من خلال توحيد موارد الطاقة وتعزيز إدارتها، ولا سيما بعد استلام الحكومة السورية إدارة عدد من الحقول النفطية في محافظة الحسكة، ما يسهم في تعزيز الإيرادات وتحسين القدرة الإنتاجية.

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أنه من المتوقع ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي في سوريا إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بنحو 7 ملايين متر مكعب حالياً، في إطار جهود تعزيز الإمدادات المحلية من الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأكد أن البيانات الأولية تشير إلى تحقيق فائض طفيف في موازنة عام 2025، مع تركيز الإنفاق الحكومي على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات المعيشة ورفع الأجور، نتيجة اتباع سياسات مالية أكثر انضباطاً وترشيداً للإنفاق، والحد من التمويل بالعجز، ما يمثل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.

واعتبر عبود أن النمو الاقتصادي المتوقع يشكل مدخلاً مهماً لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعم عودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء، إضافة إلى تحسن الإنتاج الزراعي نتيجة الهطولات المطرية الجيدة، إلى جانب إطلاق مشاريع استثمارية جديدة، ما يعكس آفاقاً إيجابية للاقتصاد السوري خلال عام 2026 والسنوات المقبلة.

إرسال تصحيح لـ: خبير اقتصادي ل”الوحدة”: مؤشرات إيجابية على تعافي الاقتصاد السوري وآفاق نمو واعدة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *