خبز التنور.. حكاية الأصالة مع الرائحة الزكية 

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – معينة جرعة

يُعد خبز التنور واحداً من أقدم وأعرق فنون الخبز يتميز بنكهته المميزة. وسط قرية عين الدلب قبيل الإفطار ببرهة التقينا السيدة سميرة علي أمام تنورها مصدر عيشها كانت تحنو على فوهة التنور تملؤها بالحطب، تمهيداً لإشعاله، وبدء الخبز فيه، في هذه الأثناء كانت قد عجنت العجين اقتربنا منها لتحدثنا عن عملها، والمراحل التي تقوم بها للحصول على رغيف ناضج.

قالت: أبدأ بتحضير العجينة المكونة من طحين وماء وخميرة وملح، واتركها لمدة لتختمر ،ثم أقطعها إلى أقراص صغيرة مدورة، وفي هذا الوقت تشعل الحطب داخل التنور لتجمر، وبعدها أرق العجينة، والأهم تلويحها بين يدي لتصبح رقيقة، وأضعها فوق الكارة إلى داخل التنور، وألصقها بقوة، واتركها لحين الاحمرار، فيعبق المكان برائحتها الزكية.

السيدة سميرة تمتهن هذا العمل منذ سنين وأصبح جزءاً منها، وهي تعبر عن ذلك بأن خبز التنور ليس مجرد طعام، بل هو طقس تراثي يفوح برائحة لا نجدها في الأفران الآلية، فعندما يلامس الرغيف وجه التنور الطيني، فكأنما به يأخذ رائحة الأرض لأن التنور هو اجتماع النار والطين والماء هذه هي الحياة.

سألناها: “ألا تخافين من حرارة النار القوية”؟
أجابت: “في البداية كانت يداي تحمران، لكن اليوم أصبح بيني وبين التنور لغة لدرجة أشعر بجهوزيته من ملمس الهواء حوله، ولا أكتفي برغيف الخبز فقط هناك المحمرات وفطائر الزعتر والجبنة وأقراص محشوة بالسلق ومدهونة بزيت الزيتون.

واختتمت لقاءنا بالقول: “هذا العمل ليس مجرد دخل لأعيل أسرتي إنما متعة عندما أرى الإقبال على هذه المأكولات، وأحياناً الطلب بكميات كبيرة سواءً للعائلة أو للمحلات والمطاعم، واستمرارية هذه المهنة تتطلب صبراً طويلاً، ونظافة للحصول على لقمةً شهية.
منتجات التنور  رسائل حب مغمسة بالحرارة وعرق الجبين”.

إرسال تصحيح لـ: خبز التنور.. حكاية الأصالة مع الرائحة الزكية 

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *