حكاية 18 آذار .. من هتاف الحرية إلى سقوط الصنم

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هيثم قصيبة

سيبقى يوم 18 آذار راسخاً في ذاكرة السوريين الأحرار، فهو اليوم الذي هتفوا فيه بصوت واحد “سوريا حرية وبس” ليسقطوا وهم الصنم، وشعار الزيف “إلى الأبد إلى الأبد يا بشار الأسد”، فالخلود والأبدية والديمومة هي من صفات الواحد الحي القيوم، ولايجوز أن تطلق على البشر مهما علت مرتبتهم، وطال ملكهم السلطوي، فهو زائل بقوة الحق والعدل والقانون، والطاغية الظالم سيسقط مهما سخّر من أبواق سلطوية دعائية لتمجيده وتأييده وتصنيمه وسيطرته.

نعم يوم 18 آذار انتفض السوريون والسوريات انطلاقاً من مدينة درعا لتشمل كل بقعة من بقاع هذا الوطن الغالي، ورفعوا صوتهم عالياً مطالبين بإسقاط المستبد الظالم الذي عاملهم كعبيد مستزلمين برخص وذل مهين في مزرعة الطغيان وجمهورية الرعب، وبذلوا الكثير من التضحيات الجسام والدماء والدموع والنفوس العزيزة، وتعرضوا لكل صنوف الاعتقال والتعذيب والقمع الدموي العاري، وأقسى حالات النزوح المنظّم، والتهجير الممنهج والاختفاء القسري.

وعلى الرغم من حجم المعاناة وثقل القيود وشدة المظالم والعذابات صمدوا في مدنهم وبلداتهم وقراهم التي تعرضت للقصف والتدمير، ومنهم من اضطر إلى اللجوء للمخيمات ليواجه صقيع الشتاء وحرارة الصيف اللاهب، ومع كل ذلك لم تخمد العزائم والإرادات، واستمر الثوار الأحرار في كفاحهم السلمي والمسلح، ورابطوا في البراري أعواماً طويلة، وتحملوا قسوة الصخور وعتمة الكهوف والمغاور، وما لانت شكيمتهم، بل اتحدوا ونظموا صفوفهم، واستبسلوا في القتال، ودفعوا الأثمان الباهظة، وواجهوا بأسلحة ومعدات خفيفة نظاماً مدججاً بقوة الحديد والنار والطائرات والدبابات والمدافع، وكم صبروا الصبر الجميل حتى جاء يوم النصر الموعود والمنتظر في 8 كانون الأول عام 2024، ورفع الثوار الأحرار راية الحرية والكرامة خفاقة مرفرفة في سماء الوطن الحر المتحرر من الاستبداد وشعاراته الوهمية، ودعاته ورموزه من الأجهزة الأمنية المافياوية وأبواقه السلطوية. 

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم توجه الشعب السوري الحر بكافة مكوناته وأطيافه إلى بناء سوريا الحرة الجديدة الموحدة، والقائمة على التعددية والتعايش والتآخي، متطلعين إلى تجاوز آثار الماضي، والعمل على ترسيخ قيم الوحدة الوطنية، ورفض خطاب الكراهية والانقسام، شعاراتهم “بالحب بدنا نعمرها”، و”الشعب السوري واحد”، و”ارفع راسك فوق إنت سوري حر” لتجسد البناء بحب ومودة، والتأكيد على وحدة الشعب السوري، والاعتزاز بسوريا الحرة، فلا خوف بعد اليوم من سوط الجلاد، وقمع المستبد الذي رحل إلى مزابل التاريخ.

إرسال تصحيح لـ: حكاية 18 آذار .. من هتاف الحرية إلى سقوط الصنم

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *