الوحدة- ماهر غانم
يصل الزائر إلى مدينة جبلة وفي ذهنه صورة كورنيشها الساحر، وقلعتها التاريخية، ومدرجها الروماني الذي يحافظ على هيئته منذ آلاف السنين، فضلاً عن مسجد العابد الزاهد السلطان إبراهيم، لكن المفاجأة تنتظره عند دخول المركز إشغالات عشوائية للأرصفة والشوارع تشوه جمالية المدينة وتعيق الحركة، رغم تاريخها العريق الذي يمتد من الفينيقيين والرومان إلى مملكة “سيانو” التي تواصلت تجارياً مع مصر.
مشكلة الإشغالات والرد الرسمي:
نقلت صحيفة “الوحدة” استفسارات المواطنين لمجلس المدينة، فأوضح رئيس المجلس المهندس ياسر محمد حموي أن الإدارة السابقة هي من منحت تراخيص إشغال مؤقتة حتى نهاية العام مقابل 10 ملايين ليرة (تُدفع على 4 أقساط)، بشرط ألا تتجاوز مساحة الإشغال مترين مربعين وألا تعيق الحركة.
وعن امتناع باعة الخضار عن الانتقال إلى السوق المجهز (الذي يتسع لـ 260 محلاً)، كشف حموي أن معظمهم يملكون محلات فيه لكنهم خصصوها ثم باعوها، وأعلن عن خطة لتأهيل السوق خلال شهر عبر تحسين الإنشاءات والتهوية وفتح مداخل إضافية، مع تخصيص ساحة شمالية لعربات إضافية، وسيتم التنفيذ خلال الشهر القادم.
آراء المواطنين:
الإشغالات حوّلت مركز المدينة إلى سوق خضار متنقل، والأرصفة أصبحت ممرات ضيقة لا تصلح للمشاة.
أبو محمد (تاجر) قال: المدرج الروماني تحفة، لكن الزائر ينصرف منزعجاً من الفوضى عند خروجه.
ليلى (مرشدة سياحية): ننتظر وعود التأهيل منذ سنوات، الخطة جيدة لكن التنفيذ هو التحدي.
وعن الخطط المستقبلية لتحسين واقع المدينة:
أجاب م. حموي بأنه يجري العمل على مرحلة أولى لقلة الإمكانيات المادية، للحصول على أفضل مظهر لمدينة جبلة من خلال إعادة تنظيم وترتيب جميع الإشغالات، وأضاف بأن هناك هيئات دولية تعنى بإعادة تأهيل مناطق متضررة مثل الحدائق والطرقات وأجهزة الإنارة، وتمت الموافقة على عدة عقود سيتم المباشرة بها قريباً.

وتابع م. حموي: بأنه على الرغم من وجود مقومات سياحية إلا أن عدد الزائرين ضعيف جداً فاستثمار المواقع الأثرية وما تضمه من أبنية تاريخية (الميناء القديم، الحمامات الأثرية، المدرج الروماني) يتطلب تأمين جميع الخدمات من مطاعم وفنادق، وهذا ما نعمل عليه عبر إعادة دراسة مركز المدينة وكافة المسارات المؤدية إليه، ودراسة المخطط التنظيمي لخدمة جميع المواقع وتأمينها، وإعادة النظر بالتعديلات التي أجريت على المخطط التنظيمي فيما يخص ارتفاع أبنية المدينة وبخاصة على الكورنيش البحري والميدان المُتحلِّق، وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وربطها بمحطات المعالجة بدلاً من تلويثها لمياه البحر، كما نقوم بإعادة دراسة كافة عقود الاستثمار للبلدية لزيادة إيراداتها بما ينعكس إيجاباً على واقع الخدمات ككل، وهذا برنامج عمل لمدة خمس سنوات، يقيم سنوياً حسب الميزانية المتاحة.
وأضاف م. حموي: نقوم بإعادة تأهيل الحدائق خلال 6 أشهر، والعمل على إزالة إشغالات الأرصفة بما يضفي عناصر جمالية للمدينة.

وختم م. حموي بأن مجلس المدينة طرح عدة مواقع استثمارية عبر ملتقى استثماري على الكورنيش البحري الذي يعد من أجمل المواقع على الساحل السوري مع الرؤية البصرية المفتوحة، والتدخل لإعادة تأهيل بعض الأبنية الأثرية التي يعجز أصحابها عن ترميمها بالتعاون مع مؤسسات مختصة، والعمل على دعم أي نشاط استثماري وافد يشكل بيئة داعمة، ومنح التراخيص بما يعود بالفائدة على مدينة جبلة.
يبقى السؤال: هل ستنجح المدينة في التوفيق بين هويتها التاريخية وواقعها العمراني قبل فوات الأوان؟


