تحركات اقتصادية سورية نحو أوكرانيا وتركيا لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع الصادرات

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – رنا الحمدان

تشهد الساحة الاقتصادية السورية حراكاً متزايداً نحو تعزيز الشراكات الدولية، مع بروز تعاون جديد مع أوكرانيا وتركيا يهدف إلى دعم الأمن الغذائي وتوسيع التبادل التجاري، في إطار جهود التعافي وإعادة الإعمار.

فقد عكست المباحثات السورية الأوكرانية التي استضافتها دمشق الأحد الماضي توجهاً واضحاً نحو تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ظل الحاجة إلى تنويع الشركاء وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ، كخيار استراتيجي لتأمين احتياجات السوق السورية، ولا سيما في قطاع الحبوب، إلى جانب فتح آفاق استثمارية جديدة.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع شبكة العلاقات مع الدول الصديقة، بما يدعم خطط التعافي ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المرتبطة بالإنتاج والطاقة والغذاء، مشيراً إلى أهمية أوكرانيا كشريك رئيسي في مجال الأمن الغذائي، إذ تتيح لسوريا تنويع مصادر استيراد القمح وتقليل المخاطر.

وبين رحال أن سوريا تحتاج سنوياً إلى ما بين 2.5 و3 ملايين طن من القمح، في حين لا يتجاوز إنتاجها المحلي 1.2 مليون طن، ما يفرض ضرورة تأمين مصادر استيراد مستقرة، كما لفت إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في قطاع الطاقة، خاصة في إدارة الأزمات وإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين كفاءة الاستهلاك.

وفي السياق ذاته، شدد على أهمية تطوير قطاع الفوسفات عبر الانتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المتكامل، بما يرفع القيمة المضافة ويعزز الإيرادات.

من جانبه، أكد الخبير الزراعي أكرم عفيف أن الانفتاح على أوكرانيا يحمل فرصاً كبيرة لدعم السوق السورية، خصوصاً في قطاع الأعلاف، الذي يشكل ركيزة أساسية للإنتاج الحيواني. وأوضح أن تراجع إمدادات الأعلاف سابقاً أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية وتكبيد المربين خسائر كبيرة.

وأشار عفيف إلى ضرورة تحسين إدارة الموارد الزراعية، والاستفادة من الخبرات الأوكرانية في تطوير البذور والسلالات عالية الإنتاجية، بما يتناسب مع التغيرات المناخية، ضمن رؤية تجمع بين دعم الإنتاج المحلي والانفتاح على التقنيات الحديثة.

بالتوازي، تبحث سوريا تعزيز تعاونها الاقتصادي مع تركيا، حيث ناقش مدير عام هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات منهل الفارس مع مجلس المصدرين التركي في إسطنبول تأسيس مرحلة جديدة من التعاون التصديري المباشر. وركزت المباحثات على الانتقال من التنسيق إلى التكامل، وبناء قنوات ربط مباشرة بين المصدرين، إلى جانب إزالة العوائق الفنية واللوجستية.

وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يأتي ضمن خطة لإعادة فتح الأسواق الخارجية واستعادة الثقة بالمنتج السوري، عبر شراكات مؤسسية تسهم في تحويل التحديات إلى فرص نمو مستدامة.

فيما أجرى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار لقاءات مع مسؤولين وممثلين عن القطاعين المالي والصناعي في تركيا، لبحث تعزيز التعاون وتوسيع فرص الاستثمار، في إطار توجه أوسع لإعادة تموضع الاقتصاد السوري على خارطة التجارة الإقليمية.

ويعكس هذا الحراك الاقتصادي توجهاً سورياً نحو تنشيط العلاقات التجارية مع شركاء متنوعين، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز فرص النمو في المرحلة المقبلة.

إرسال تصحيح لـ: تحركات اقتصادية سورية نحو أوكرانيا وتركيا لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع الصادرات

مُوَسَّم بـ:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *