الوحدة – هيثم قصيبة
يشكل البحث العلمي في جامعة اللاذقية ركيزة أساسية في منظومة التعليم العالي، ومحوراً رئيسياً للتنمية الأكاديمية والمجتمعية، وقد شهد البحث العلمي بعد التحرير اهتماماً متزايداً وتطوراً ملحوظاً رغم محدودية التعويض، وضعف الحوافز المالية المخصصة للباحث، والتي لا تتناسب مع حجم الجهد المبذول لإنجاز بحث فاعل ذي أثر تطبيقي فعلي.
وللوقوف على واقع البحث العلمي وتحدياته، وآليات تكامله مع العمل المهني، والآفاق المستقبلية لتطويره التقت “الوحدة” نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي الدكتور محمد هارون، والذي أكّد أن إدارة الجامعة تعمل على تفعيل مسيرة البحث العلمي كونه حاجة مجتمعية ومؤسساتية، ومجالاً تتسابق فيه الدول لتحقيق الريادة والتميّز في ميادين البحث الشاملة.
وأشار الدكتور هارون إلى أن العقل السوري مبدع ومؤهل لإنجاز أفضل البحوث العلمية ذات القيمة التطبيقية، موضحاً أن ضعف التمويل لاينبغي أن يكون عائقاً، بل يجب الاعتماد على الجهة المستفيدة من مخرجات البحث في تقديم الدعم المادي للباحث مقابل النتائج التي تحققها الأبحاث.
تحديات وصعوبات
وعن تحديات البحث العلمي وصعوبات إنجازه أكّد الدكتور هارون أن من أبرز التحديات هو تهالك البنية التحتية في الجامعة من أجهزة علمية ومستلزمات بحثية بسبب العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً، والحصار المفروض، وعدم السماح بتقديم أية معدات وأجهزة.
واستبشر النائب العلمي بتذليل هذه الصعوبة بعد فك الحصار ورفع العقوبات، والانفتاح على الشركات والجهات التي تقدم هذه المستلزمات والأجهزة البحثية، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه البحث العلمي هو غياب الثقافة البحثية المتكاملة، والتي تعني تضافر الجهود العلمية وتكاملها مع المؤسسات المجتمعية للنهوض بالبحث العلمي وتطبيقاته الفعلية لتطوير المشاريع، واستخلاص نتائج مثمرة، وإيجاد حلول فعالة.
ونوّه الدكتور هارون إلى أهمية استقطاب الكفاءات العلمية والخبرات السورية المهاجرة، وتشجيعها للعودة إلى الوطن للمساهمة بمسيرة النهوض العلمي والاقتصادي، وشدد على ضرورة إنهاء نزيف الخبرات والأدمغة، وتوفير بيئة تشريعية محفّزة لعودتهم، وتوفير الدعم اللازم للباحثين لكي يقوموا برحلات وجولات بحثية، والمشاركة بالمؤتمرات الدولية للاطلاع على أحدث المستجدات في اختصاصاتهم.
وفيما يتعلق بالنشر العلمي أشار الدكتور هارون إلى الصعوبات التي يواجهها الباحث العلمي بالنشر ضمن المجلات العلمية الدولية التي كانت لا تقبل أي بحث أو نشر للباحثين السوريين، إضافة إلى تكاليف النشر الكبيرة جداً، وفوق قدرة الباحثين على الدفع والتمويل، مؤكداً ضرورة تأمين جهات ومنظمات عالمية تتبنى الإنفاق على البحث العلمي.
مقترحات تطوير البحث
ومن ناحية المقومات اللازمة لإنتاج بحث علمي حقيقي أوضح الدكتور هارون أنها تتركز في ثلاثة مقومات: وهي العقل البشري، والإمكانات المادية، والبيئة التي تستثمر الأفكار من بيئة صناعية أو أية بيئة أخرى، حيث يكون العقل المبدع، وتوفر الإمكانات، وأدوات البحث اللازمة لإنتاج البحث العلمي الفعال.
ونوّه النائب العلمي إلى ضرورة إعادة النظر بالمناهج التدريسية من المدرسة إلى الجامعة، بحيث يتحرر الطالب من عقلية التلقين والحفظ، ويتعلم ثقافة الابتكار والإبداع والذكاء الاصطناعي، وبما يؤدي إلى تغليب الإبداع البحثي العملي على الجانب النظري.
ومن مقترحات تطوير البحث العلمي، تحديث الأنظمة، وتعديل التشريعات لتسهيل إجراءات التمويل والشراكة البحثية، وإنشاء منصة رقمية للبحوث تتضمن قاعدة بيانات مركزية توّثق وتتيح الوصول للأبحاث والعمل على تحديث الأجهزة، وصيانة الأجهزة المتوفرة، وإنشاء مخابر بحث علمي حديثة.
تكامل البحث والعمل المهني
واختتم الدكتور هارون بأن البحث العلمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل المهني، لذلك بات من الضروري ربط الأبحاث العلمية باحتياجات المؤسسات المجتمعية من خلال التركيز على البحوث التطبيقية.
وفي هذا السياق سعت جامعة اللاذقية إلى تنظيم العمل المهني، ودمج الوحدات المتشابهة في البحث العلمي والدراسة، وقامت باعتماد هيكلية جديدة بتوفير مكاتب العمل المهني المختلفة في كافة الكليات بهدف تقديم الدراسات البحثية العلمية وفق اختصاصات نوعية تلبي المؤسسات المجتمعية العامة والخاصة وطموحاتها في دراسات مميزة ومناسبة.


