الوحدة – هدى سلوم
مع بدء موسم الربيع، يزداد الإقبال على الحجامة باعتبارها من الممارسات التقليدية المرتبطة بتنشيط الجسم وتحسين الصحة العامة، حيث يُفضّل البعض إجراؤها في ساعات الصباح الباكر وعلى معدة فارغة.
وفي هذا السياق، تشير الدكتورة زهوات المنلا إلى مجموعة من الإرشادات المرتبطة بالحجامة، منها أن يكون الشخص مستلقياً أثناء الإجراء، مع تجنب تناول السكريات ومشتقات الألبان في يوم الحجامة، والاعتماد على وجبات خفيفة كالسَلطات بعد الانتهاء منها.
وتوضح المنلا أن هناك اختلافاً بين الحجامة والتبرع بالدم، إذ يُسحب في التبرع دم سليم بهدف مساعدة الآخرين، بينما تهدف الحجامة – وفق الموروث الشعبي – إلى التخلّص من ركود الدم في بعض مناطق الجسم، خاصة في الظهر.
لكن من الناحية الطبية، يؤكد مختصون أن مفهوم “الدم الفاسد” ليس دقيقاً علمياً، إذ إن الدم في جسم الإنسان يُجدَّد باستمرار عبر أجهزة الجسم المختلفة، ولا يوجد تصنيف طبي لدم “فاسد” وآخر “نقي”. كما أن التبرع بالدم يتم وفق ضوابط صحية دقيقة وتحت إشراف طبي مباشر.
أما فيما يتعلق بتوقيت الحجامة وربطها بمراحل القمر أو ما يُعرف بـ”التنظيف الربيعي للكبد”، فلا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت وجود تأثير مباشر لدورات القمر على حركة الدم داخل جسم الإنسان أو فعالية الحجامة.
ورغم ذلك، تُستخدم الحجامة في بعض الدول كإجراء تكميلي ضمن الطب البديل، وقد يشعر بعض الأشخاص بتحسن في حالات مثل آلام العضلات أو التوتر، وهو ما قد يُعزى إلى تأثيرات موضعية كتنشيط الدورة الدموية أو الاسترخاء.
ويشدد الأطباء على ضرورة إجراء الحجامة ضمن شروط صحية آمنة وعلى يد مختصين مؤهلين، لتجنّب أي مضاعفات محتملة، مثل العدوى أو فقر الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وتبقى الحجامة، بين الموروث الشعبي والتطبيقات الحديثة، ممارسة تحتاج إلى وعي صحي، وفهم دقيق لما هو مثبت علمياً وما يندرج ضمن المعتقدات الشائعة، بما يضمن تحقيق الفائدة دون تعريض الصحة للمخاطر.


