الوحدة – يمامة ابراهيم
للمرة الأولى منذ سنوات تفيض مياه الأمطار عن حاجة سدود المحافظة الأربعة عشر لدرجة أصبح التعامل مع الفائض المائي وإدارته أحد التحديات الكبيرة التي تواجه مديرية الموارد المائية في اللاذقية، حيث لم يسبق أن تعاملت الموارد المائية مع هذا الكم الفائض من المياه، والتي استدعت رقابة صارمة ولحظية للمفيضات المائية في السدود بعد امتلائها.
بالطبع حالة الامتلاء غير المعتادة تبشرنا بموسم زراعي واعد، حيث التغلب على نقص المياه يشكل أهم العوامل المؤهلة لجودة المواسم ووفرة المنتجات وسلامة وعافية الإنتاج لمختلف أنواع الأشجار المثمرة ومعها الخضار والفواكه وأنواع المحاصيل الحقلية.
مراقبة لصيقة ومتابعة لحظية
كما ذكرنا آنفاً تشرف الموارد المائية في اللاذقية على منظومة مائية تضم 14سداً بسعة تخزينية إجمالية تبلغ 366 مليوناً، و450 ألف م3، وهذه السدود تؤمن مياه الري والشرب معاً، وإضافة إلى مياه السدود يوجد في المحافظة ثماني سدات مائية بسعة إجمالية تبلغ 413500 م3 تابعة للموارد المائية، وسدات أخرى تتبع لمديرية الزراعة، وكانت مصادر الموارد المائية ذكرت أن حالة التزايد الكمي في سدود المحافظة ارتفعت سريعاً، فبعد أن كانت حجوم التخزين لا تتجاوز 20% في نهاية الصيف الفائت ارتفعت في بدايات آذار الفائت إلى ما يزيد عن 40%، وبلغت الحد الأعظمي قبل نهاية آذار في عدد من السدود.
من إدارة الندرة إلى إدارة الفائض
سنوات الجفاف الطويلة التي بلغت سقف حدتها الموسم الفائت حولت جهد الموارد المائية إلى نوع من إدارة الندرة كان حينها ناقوس الخطر يدق ولا ينفك عن التنبيه، واليوم لازال يدق ولكن لسبب آخر هو للتنبيه إلى ضرورة اليقظة الدائمة والمراقبة المستمرة للفائض المائي المتدفق عبر مفائض السدود وبخاصة مع استمرار المنخفضات الجوية غزيرة الأمطار.
المفيضات تعمل بكفاءة والرقابة حاضرة
التحكم بعمل المفيضات المائية ومراقبتها يستحوذ على اهتمام القائمين على إدارة الموارد، وعن ذلك قال مدير المكتب الإعلامي في الموارد المائية محمد نور خليل رداً على سؤالنا: أغلب السدود الرئيسية في المحافظة امتلأت قبل عشرة أيام من تاريخ كتابة هذه المادة في مقدمتها سد مشقيتا، وسد الحفة، سد صلاح الدين، والعديد من السدود الأخرى، مضيفاً أن المفيضات المائية جاهزة وتعمل بكفاءة عالية وعملية الرقابة عليها دائمة ولحظية كي لا يحصل أي خلل قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بخاصة بعد أن بلغ التخزين في بعض السدود حده الأعظمي، ففي سد مشقيتا تم تخزين 215 مليون م3 بزيادة ٥ ملايين م3 عن سنوات الوفرة، وهذا يتطلب مزيداً من الحيطة تعمل بموجبه الموارد المائية.
أعمال الصيانة والتعزيل مستمرة
نظراً لأن الوارد المائي إلى السدود يساوي بالضبط كمية المخرجات وجب ضرورة متابعة أعمال التعزيل والصيانة ليس في الأنهار التي أقيمت عليها السدود، وإنما في كافة الأنهار والمسيلات والسواقي، وعن ذلك ذكر السيد خليل قائلاً: نفذت الموارد المائية خطة التعزيل السنوية البالغة 35 كم مع متابعة الاستجابة للحالات الطارئة، وضمان جاهزية الآليات للتدخل السريع عندما تستدعي الحاجة في ظل استمرارية سقوط الأمطار الغزيرة هذا الموسم، والتي من الممكن أن تسبب انجراف التربة وبقايا المحاصيل التي يلقي بها أصحابها في السواقي وعلى ضفاف الأنهار مسببة وقوع اختناقات، ولهذه الأسباب تتم بشكل مباشر متابعة عمليات انسياب المياه، ورفع كفاءة شبكات التصريف لدرء حصول فيضانات قد تغلق العبارات على الطرق العامة، وتسبب الأذى للمزروعات.
كلمة أخيرة
نعمة السماء الوفيرة قد تنقلب إلى نقمة إذا لم نحسن التعامل معها وإدارتها بعقلانية بخاصة وأن الشتاء على ما يبدو مستمر كما تخبرنا الأرصاد الجوية، ومن خلال متابعتنا لهذا الأمر نرى جدية المتابعة من قبل الموارد المائية، وأملنا أن تستمر في جديتها ورقابتها.





