الوحدة – ديما محمد
في اليوم الأخير من أيام معرض دمشق الدولي للكتاب، شهدت أجنحة المعرض وقاعاته أجواءً ثقافية واجتماعية نابضة بالحياة، حيث توافد زوار من مختلف الأعمار والمحافظات، في مشهد يعكس عودة الحياة الثقافية إلى سوريا بعد سنوات من الغياب، امتلأت المساحات المخصصة للكتب والندوات والفعاليات بحراك شعبي يؤكد توق السوريين إلى استعادة موقعهم على خريطة المشهد الثقافي العربي والدولي.
برزت الهواتف المحمولة كأداة رئيسية للتوثيق، حيث حرص الزوار على تسجيل لحظاتهم في المعرض عبر صور وفيديوهات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، لم تقتصر العدسات على تصوير الكتب فحسب، بل امتدت لتشمل المخطوطات النادرة، والقطع الأثرية، والوثائق التاريخية التي عُرضت لأول مرة، إضافة إلى تفاعل الزوار مع العناوين الجديدة والناشرين، وفي الأجنحة المحلية والعربية والأجنبية، حرص القائمون عليها على تقديم ثقافة بلدانهم عبر عروض بصرية جمعت بين الأصالة والحداثة، كما وثّقت الكاميرات حوارات معمّقة دارت بين الناشرين والزوار حول الكتب ومضامينها.
عبًر عدد من الزوار القادمين من مختلف المحافظات عن إعجابهم بمستوى التنظيم وتنوع العناوين والمشاركات. وقالت ريم خليل (25 عاماً): المعرض لم يعد مجرد مكان لشراء الكتب، بل تحول إلى فضاء ثقافي واجتماعي يجمع الناس من مختلف الأعمار والشرائح، وخاصة بعد السنوات الصعبة. لقاء الأصدقاء والحوار الفكري والأدبي أصبح جزءاً أساسياً من طقوس زيارة المعرض.
أما عيسى محمد 42 عاماً من دمشق، الذي زار المعرض أكثر من مرة، فرأى أن هذه التظاهرة الثقافية أعادت لدمشق دورها كعاصمة ثقافية، قائلاً: المعرض مساحة رحبة تجمع بين المتعة الاجتماعية والعمق الفكري، أشعر أنني أعيش حدثاً يعيد بناء نسيجنا الثقافي اليومي.
من ريف دمشق، أعرب الدكتور بشار القطيفاني، وهو مغترب منذ أكثر من أربعين عاماً، عن سعادته بزيارته الأولى للمعرض، مشيراً إلى أنه رغم حضوره العديد من المعارض الدولية، إلا أن تنظيم هذه الدورة من أميز ما شاهد، كما أثنى على توفر عدد واسع من الكتب التي كانت ممنوعة سابقاً، متمنياً أن تستمر الدورات القادمة في هذا النهج من التميز والانفتاح.
أما خاتون الجيلات، ابنة محافظة دير الزور فرأت في المعرض بوابة واسعة للثقافة جمعت العلم والأدب والتراث من مختلف دول العالم، وأشادت بالمشاركات العربية، خاصة من قطر والمملكة العربية السعودية، مؤكدة أن إقامة معرض ضخم خاص بالكتاب يمثل مدعاة فخر للسوريين، ويسهم في التعرف المباشر على ثقافات الشعوب الأخرى.
وأجمع عدد كبير من الزوار على أن ختام المعرض لم يكن مجرد نهاية لفعاليات، بل احتفاءً بالثقافة السورية الجديدة التي تعيد تأسيس علاقة القارئ بالكتاب، وتؤكد عودة دمشق إلى مكانتها كمركز ثقافي عالمي، يذكر أن معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية بعد التحرير، افتتح أبوابه في السادس من الشهر الجاري بمدينة المعارض بدمشق، بمشاركة نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية من 35 دولة، في مشهد يعكس التلاقي الثقافي بين سوريا والعالم.



