الوحدة ـ ديانا أحمد
يعد الزي التقليدي أحد أبرز مظاهر التراث الريفي الساحلي، إذ يجسّد الهوية الوطنية والثقافية لسوريا، ورغم تنوّعه الجغرافي فإنه يتفق على مبادئ الإحتشام والأصالة والإلتزام بالعادات والتقاليد عبر الأجيال.
حيث تزين النساء القرويات أنفسهن من خلال المشغولات اليدوية، وإبراز الذوق الفني في أغطية الرأس، وهو ما يعكس مزيجاً من التقاليد والفن الشعبي المتوارث، وللتراث الشعبي الريفي مذاق خاص تمتزج فيه الأصالة بالحداثة، ويفوح منه عبق الماضي وسحر التاريخ. وحرفة حياكة “المناديل المسلوبة” في قرى الساحل السوري من الحرف التراثية، التي تحاول البقاء رغم الحداثة.
مهنة متوارثة
سمية أحمد ٧٧ عاماً تعمل بحياكة الحرير وخصوصاً “المناديل المسلوبة”، أوضحت “للوحدة” أن هذه المهنة متوارثة عبر أجيال متعددة في القرى، ومازلت تعمل بها حتى الآن، ولكن لم تعد مطلوبة، وقد علمت أولادها هذه المهنة، وعلمت ابنها تربية دود الحرير، وهو من يقدم لها الخيوط.
حرير طبيعي
بدورها، بيّنت سعاد منصور ٦٨ عاماً أنها تصنع “المناديل المسلوبة” من الحرير الطبيعي، بناءً على تواصي خاصة، ولكل منديل مواصفات متعلقة بالعمر، فالجدات تطلب المنديل التقليدي الطويل الذي يضعهن على رؤسهن كغطاء أما المناديل القصيرة فتطلبه الشابات في مقتبل العمر.
وتم إدخال بعض الزهور عليه، وهذه المهنة متوارثة من حياة أجدادنا التراثية القديمة، و ينتجون حالياً أشكال أخرى بناء على ماتريده السيدات.
حياكة شعبية
فيما أشارت سحر سليم ٦٦عاماً أنها تقوم بحياكة الحرير بطريقة شعبية رائجة بواسطة الماسورة القصبية التي تلتف حولها خيوط الحرير، وتحيك هذه الخيوط سنارة يدوية معدنية صغيرة، ومدة الحياكة حسب المواصفات المطلوبة لشكل وطول القطعة الحريرية، بالإضافة إلى استخدام التطريز أحياناً في بعض القطع.
وأضافت سليم أن زوجها يساعدها بواسطة النول التراثي لنسج أثواب الحرير، و”المناديل المسلوبة” لها أسواقها وخصوصاً المهتمين بالتراث والجدات المعمرات في القرى.
وتسعى سليم للحفاظ على هذا الإنتاج الخاص بالصناعة اليدوية والشالات، والقبعات، وربطات الشعر، والكنزات، والأغطية. موضحةً أنها سوف تستمر بها لأنها تشعرها بالسعادة، وخصوصاً عندما تشاهد الفرح على وجوه من يرتدي منتجاتها.




