الوحدة – معينة جرعة
ضمن فعاليات أسبوع المسرح السوري، قدم الفنان التشكيلي والمخرج المسرحي ممدوح محمد محاضرة بعنوان “دور المسرح في بناء الحضارات”، وذلك في المركز الثقافي بمدينة بيت ياشوط، بحضور مهتمين بالشأن الثقافي والفني.
واستهل المحاضر حديثه بالتأكيد على أن المسرح، عبر العصور، شكل مرآة تعكس تحولات الإنسان ووعيه الحضاري، إذ بدأ كطقوس دينية في الحضارتين الفرعونية والإغريقية، ثم تطور ليغدو أداة فكرية واجتماعية وسياسية فاعلة في مختلف مراحل التاريخ.
وأشار محمد إلى أن المسرح أسهم في بناء الحضارات من خلال تشكيل الوعي النقدي، وتقديم التراث الإنساني، ومعالجة قضايا المجتمع، وتعزيز قيم الحوار والنظام، ما جعله عنصراً أساسياً في تطور المجتمعات الإنسانية.
وتناول المحاضر تطور المسرح عبر العصور، موضحاً أنه نشأ في العصور القديمة لدى الإغريق والرومان، حيث ظهر في أثينا ضمن طقوس عبادة الآلهة، قبل أن يتحول في العصر الروماني إلى عروض احتفالية تمجد الأباطرة. وفي العصور الوسطى، طغى المسرح الكنسي، ثم ظهر لاحقاً من خلال المسرحيات الدينية التي تناولت الأسرار والمعجزات.
أما في عصر النهضة والعصر الحديث، فقد شهد المسرح ازدهاراً ملحوظاً مع أعمال شكسبير، ثم تطور عبر المدارس الفلسفية والفنية المختلفة، مثل الرومانسية والواقعية والملحمية والعبثية، ليعالج قضايا الإنسان البسيط والأسئلة الوجودية.
وتطرق محمد إلى المسرح العربي، مبيناً أن نشاطه بدأ في سوريا وبلاد الشام خلال ستينيات القرن التاسع عشر، وبلغ ذروة تألقه في سبعينيات القرن العشرين، حيث قدم نصوصاً مسرحية لامست واقع المجتمع وهمومه وقضاياه المختلفة.
وفي ختام المحاضرة، شدد الفنان ممدوح محمد على الدور المحوري للمسرح في بناء الحضارات، كونه يوثق تاريخ الشعوب ويعكس قيمها وثقافتها، ويسهم في تشخيص المشكلات الاجتماعية والسياسية وطرح الحلول لها، بما يعزز الوعي العام، ويرسخ احترام القانون، ويجعل من المسرح وسيلة فعالة لنقل الموروث الثقافي وتشكيل الوعي عبر الأجيال.



