الليوسين.. عنصر غذائي يمنع تحلل بروتينات الميتوكوندريا ويعزز الطاقة

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

كشف باحثون في جامعة كولونيا الألمانية عن آلية جديدة تُبيّن كيف يُمكن لحمض الليوسين الأميني أن يُحسّن أداء الميتوكوندريا، تلك (محطات الطاقة) في الخلية المسؤولة عن إنتاج الطاقة اللازمة لوظائف الجسم، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع Science Daily.

وتُشير النتائج إلى أن الليوسين (Leucine) يُساعد في الحفاظ على البروتينات الأساسية المُشاركة في إنتاج الطاقة، مما يسمح للخلايا بتوليد الطاقة بكفاءة أكبر، إذ يُعدّ هذا الحمض الأميني أساسياً أي أن الجسم لا يستطيع إنتاجه بنفسه ويجب الحصول عليه من الطعام، ويتوفر بكثرة في الأغذية الغنية بالبروتين مثل اللحوم ومنتجات الألبان والفاصوليا والعدس.

وبينما يُعرف الليوسين بدوره في بناء البروتينات، كشف البحث الجديد عن وظيفة مهمة أخرى، فقد اكتشف الباحثون أن الليوسين يمنع تحلل بعض البروتينات الموجودة على السطح الخارجي للميتوكوندريا، حيث تساعد هذه البروتينات في نقل جزيئات أيضية مهمة إلى الميتوكوندريا، مما يسمح باستمرار إنتاج الطاقة بكفاءة.

ومن خلال حماية هذه البروتينات من التحلل، يُمكّن الليوسين الميتوكوندريا من العمل بمستوى أعلى، ويساعد الخلايا على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
كما حدد الباحثون بروتيناً رئيسياً يُدعى SEL1L يُساعد في تنظيم هذه العملية، إذ يعمل هذا البروتين في الظروف الطبيعية كجزء من نظام مراقبة جودة الخلية، حيث يُحدد البروتينات التالفة أو المطوية بشكل خاطئ ويُعلّمها للتدمير.

ووفقاً للدراسة، يبدو أن الليوسين يُثبط نشاط SEL1L، ونتيجةً لذلك يقلّ تكسير بروتينات الميتوكوندريا، مما يُحسن كفاءتها ويُعزز إنتاج الطاقة الخلوية، لكن الباحثين حذّروا من أن تعديل مستويات الليوسين وSEL1L قد يكون استراتيجية لتعزيز إنتاج الطاقة، ومع ذلك من المهم توخي الحذر لأن SEL1L يلعب دوراً حاسماً في منع تراكم البروتينات التالفة، وهو أمر ضروري لصحة الخلية على المدى الطويل.

ولفهم التأثير الأوسع لهذا الاكتشاف بشكل أفضل، درس الباحثون تأثيرات استقلاب الليوسين في الدودة الأسطوانية الصغيرة Caenorhabditis elegans، فاكتشفوا أن مشاكل تحلل الليوسين يمكن أن تُلحق الضرر بوظائف الميتوكوندريا٬ بل وتُسبب مشاكل في الخصوبة.
كما فحص الفريق خلايا سرطان الرئة البشرية، واكتشف أن بعض الطفرات المرتبطة بالسرطان والتي تؤثر على استقلاب الليوسين تُحسّن من بقاء الخلايا السرطانية، مما يشير إلى أن هذا المسار قد يلعب دوراً هاماً في أبحاث السرطان وتطوير العلاجات مستقبلاً.

وبشكل عام، تُقدم هذه الدراسة أدلة جديدة على أن العناصر الغذائية تسهم في تزويد الجسم بالطاقة، كما تُؤثر بشكل فعال على كيفية توليد الخلايا للطاقة وإدارتها على المستوى الجزيئي، ومن خلال الكشف عن كيفية تنظيم الليوسين لنشاط الميتوكوندريا، يعتقد الباحثون أن عملهم يمكن أن يُساعد في نهاية المطاف على توجيه علاجات جديدة للاضطرابات الأيضية والسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بضعف إنتاج الطاقة.

يُذكر أن الدراسة قد نُشرت في دورية Nature Cell Biology تحت عنوان “الليوسين يُثبط تحلل بروتينات الغشاء الخارجي للميتوكوندريا لتكييف التنفس الميتوكوندري”، وقد قادها البروفيسور ثورستن هوب من معهد علم الوراثة ومجموعة التميز لأبحاث الشيخوخة CECAD.

إرسال تصحيح لـ: الليوسين.. عنصر غذائي يمنع تحلل بروتينات الميتوكوندريا ويعزز الطاقة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *