القمح السوري يتعافى.. وبين حسابات الحقل و البيدر هل نقترب من الاكتفاء الذاتي؟

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمان أصلان

بعد سنوات من التراجع الكبير في إنتاج القمح تلوح اليوم مؤشرات كثيرة على توقع حصول تحسن ملحوظ في إنتاج هذا المحصول خلال هذا الموسم.

حسابات الحقل

وتتجلى هذه المؤشرات في التنفيذ الجيّد نسبياً لخطة زراعة المحصول نتيجة ملاءمة الظروف الجوية، وارتفاع معدلات هطول الأمطار، والتي شملت المناطق الزراعية التي تشتهر بزراعة القمح، إضافة إلى استعادة المنطقة الشرقية التي تعد المخزون الأهم لزراعة هذا المحصول الاستراتيجي، إلى جانب ذلك الأسعار الجيّدة التي منحت للفلاحين خلال الموسم الماضي، والتي حققت لهم هامش ربح مقبول مقارنة بالتكاليف، كما ساهم تمويل شراء مستلزمات الإنتاج من الأسمدة والبذار كقروض في موسم الزراعة يتم سدادها عند جني المحصول مما ساهم في تمكين عدد كبير من المزارعين من زراعة أراضيهم بالقمح هذا العام، وذلك رغم الملاحظات التي قدمت على هذا التمويل في المناطق الساحلية، والمتمثلة بروتين الإجراءات والحيازات الزراعية الصغيرة التي قللت أعداد المستفيدين من ذلك القرض.

تراجع إنتاجي

ومع هذه المبشرات لحصول تحسن في إنتاجنا من هذا المحصول الذي تعد سوريا من أقدم مناطق زراعته على مستوى العالم، فإننا نأمل بأن يسهم هذا التحسن المتوقع في تخفيض فاتورة استيرادنا من تلك المادة التي تعد المكوّن الأساسي لصناعة رغيف خبزنا، والعنصر الأهم في تحقيق أمننا الغذائي، حيث تحتاج سوريا إلى 2.5 مليون طن من الأقماح لتأمينه سنوياً، وهي الكمية التي عانت سوريا، وخلال السنوات الأخيرة من عجز  كبير في تأمينها محلياً، وذلك نتيجة السياسات التي اتبعها النظام البائد، والتي أدت إلى تراجع إنتاجنا منها من نحو 5 ملايين طن في عام 2006 إلى 373 ألف طن، وهي الكمية التي تم استلامها من قبل الشركة العامة للحبوب في الموسم الماضي.

زيادة فاتورة الاستيراد

هذا التراجع الذي حوّل سوريا من دولة مصدّرة للقمح إلى دولة مستوردة لها مما شكّل ضغطاً على الخزينة العامة بسبب صعوبات تأمين السيولة اللازمة لتوريد حاجاتنا من تلك المادة التي يصل معدل استهلاكنا الشهري منها إلى 200 ألف طن، وهي الحاجة التي بتنا نؤمن معظمها عن طريق الاستيراد الذي تعد روسيا المصدر الأساسي له خلال السنوات الأخيرة، ويبين حجم الفاتورة التي تدفع لتأمين الحاجة من تلك المادة حجم أضرار السياسات الفاشلة التي اتبعها النظام البائد، والتي حوّلت مادة القمح من داعمة للاقتصاد الوطني عن طريق القطع الأجنبي النادر الذي كانت تورده للخزينة العامة بتصدير أكثر من مليون طن من المادة إلى العديد من الدول مثل مصر والأردن واليمن إلى ضاغط على تلك الخزينة نتيجة المبالغ الكبيرة التي تصل إلى الملايين من الدولارات التي تدفع من أجل استيراد حاجتنا من تلك المادة، وتلك السياسات أدت لعزوف الكثير من الفلاحين عن زراعة هذا المحصول، وذلك نتيجة لارتفاع تكاليف تأمين  مستلزمات إنتاجه، وعدم تناسب أسعار استلامه من قبل مؤسسة الحبوب مع تلك التكاليف.

الدعم ضرورة

وأمام هذا الواقع، ومع ضخامة حجم فاتورة استيراد القمح تبدو الحاجة ملحة لدعم إنتاجه، ورفع كميات هذا الإنتاج إلى المستوى الذي يمكننا من تلبية احتياجات استهلاكنا المحلي كمرحلة أولى، والعودة إلى قائمة الدول المصدرة له كمرحلة ثانية، وهذه الأمور يحتاج تحقيقها إلى الاستمرار في تشجيع المزارعين، إما من خلال توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة وآليات ميّسرة، أو شراء المحصول بأسعار تشجيعية تحقق هامش ربح مقبول للمنتج تحفزه على الاستمرار في العمل والإنتاج، وتوسيع المساحات المزروعة رياً من المحصول ضماناً لاستقرار إنتاج الكميات التي تكفي احتياجات الاستهلاك المحلي بعيداً عن تقلبات الظروف الجوية التي كانت من عوامل تراجع الإنتاج المحلي من هذا المحصول، فامتلاك القمح هو امتلاك للقرار السياسي الوطني والاقتصادي لأن رغيف الخبز يعد أهم عناصر القرار الوطني المستقل.

إرسال تصحيح لـ: القمح السوري يتعافى.. وبين حسابات الحقل و البيدر هل نقترب من الاكتفاء الذاتي؟

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *