الوحدة – ياسمين شعبان
أن تكون صحفياً يعني أكثر من مجرد نقل الأخبار، فهو يتطلب أمانة في المضمون، وأهلية أخلاقية، ومهنية للتواصل مع الجمهور، والتمسك بالحقيقة والسعي المستمر وراءها، وهذا ما تؤكده مدونة السلوك المهني الإعلامي في سوريا التي تشكل إطاراً واضحاً لضمان احترام هذه القيم، وفي هذا السياق تحدثت صحيفة الوحدة مع الصحفي أكرم الأحمد الذي شارك بإدارة الحوارات والنقاشات، والمساهمة بكتابة المدونة.
في البداية أوضح الأحمد أن المدونة تعمل على تحويل المبادئ العامة إلى معايير قابلة للتشغيل والقياس مثل احترام كرامة الإنسان، ومنع التحريض وخطاب الكراهية مما يجعل من المدونة أداة أساسية للحفاظ على القيم الأخلاقية والمهنية في الإعلام، وضبط التجاوزات.
من جانب آخر نوه الأحمد إلى أن المدونة تُعتبر خطوة مهمة لإعادة بناء الثقة المفقودة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية سواء الحكومية، الخاصة أو المستقلة، حيث انفقدت هذه الثقة نتيجة هيمنة الإعلام السلطوي الذي سيطر على المشهد السوري لأكثر من 30 عاماً، ومارافقه من تمجيد السلطة وإهمال احتياجات الجمهور، لذا فإن مدونات السلوك تحدد قواعد واضحة للتصحيح والمساءلة تتيح بناء جسور الثقة تدريجياً ما يعزز مصداقية المؤسسات الإعلامية، ويكسبها احترام الجمهور.
وفي سياق آخر شدد الأحمد على أن المدونة تسهم في حماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة الصحيحة خاصة مع التوسع الكبير لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من محتويات مولدة قد تكون مسيئة أو مضللة، فالمدونة تمثل آلية فاعلة لمنع انتشار مثل هذه الأخطاء، وحماية المجتمع من تداعياتها.
وتتعدى أهمية المدونة ذلك لتصبح عامل ضبط مهني داخل قطاع الإعلام ما يعزز الالتزام بالقيم والمبادئ المجتمعية، ويحافظ على السلم والتماسك الاجتماعي، فهي تحفّز على التزام الأخلاق المهنية كبديل للعقوبات القانونية التي قد تقلل من حرية الإعلام، فعوضاً عن اللجوء إلى القانون الذي قد يفرض قيوداً، ويولد ردات فعل تعمل المدونة على معالجة المشكلات إعلامياً وأخلاقياً.
ومن جهة ثانية أشار الأحمد إلى أن المدونة تلعب دوراً أساسياً بالنسبة لخطاب الكراهية، حيث تساهم بتصفية المحتوى الإعلامي من العبارات التي تغذي الانقسامات ما ينعكس إيجاباً على السلم الأهلي، مبيناً أن المدونة تزود الإعلاميين بدليل لغوي يحد من استخدام المفردات المسيئة مع فرض بروتوكولات واضحة لتغطية الصراعات بصورة متوازنة تتيح عرض سرديات جميع الأطراف بإنصاف.
كما تضم المدونة معايير واضحة للتعامل مع الشكاوى، وتصحيح الأخطاء بشكل علني ما يعزز من شفافية الإعلام والمساءلة، ولا تقتصر وظيفتها على ذلك، بل تتبنى قصص حلول مشتركة للقضايا المرتبطة بالهوية والمفاهيم القانونية المبسطة ما يساهم في ترسيخ الذاكرة الجمعية، وتقوية التماسك الاجتماعي.
في الختام قال الأحمد: “إن مدونة السلوك المهني الإعلامي في سوريا تثبت دورها الحيوي كمرجعية أخلاقية وقانونية، تعيد بناء الثقة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية ما يجعلها حجر الزاوية في تطوير القطاع الإعلامي بالمجتمع السوري”.


