الوحدة – نعمان اصلان
تشهد منطقة جبلة توسعاً في الزراعات المحمية، حيث تجاوز عددالبيوت البلاستيكية 16 ألف بيت، بمساحة تقدّر بنحو 570 هكتاراً، منتشرة في عدد من المناطق أبرزها: الراهبية، وعين شقاق، و الأشرفية، ودوير الخطيب، وقبو سوكاس، و سيانو، والبرجان، لتغدو هذه الزراعة من أهم مصادر الدخل لشريحة واسعة من المواطنين.
منتجات متنوعة
وتتنوع المحاصيل المزروعة في تلك البيوت، حيث تتصدر البندورة القائمة بنحو 5711بيتاً، ثم الكوسا بـ 3767 بيتاً، وأزهار القطف بـ 2552 بيتاً، فالخيار بـ 1305 بيوت، ثم الموز بـ 844 بيتاً، فالدراغون بـ462 بيتاً، والباذنجان بـ 321 بيتاً، فالفاصولياء بـ 170 بيتاً، والفليفلة بـ 150 بيتاً، وذلك وفقاً لآخر الإحصائيات المنشورة نقلاً عن مديرية زراعة جبلة.
أسعار مشجعة
وقد شجعت الأسعار الجيّدة لمختلف منتجات تلك الزراعة في توسيع نطاق انتشارها، وذلك وفقاً لما أوضحه أحد تجار سوق الهال في جبلة أحمد القروي الذي قدّم لمحة عن أسعار المواد منها البندورة التي بدأ موسمها بين 3-4 آلاف ليرة، ثم ارتفع سعرها ليصل إلى مابين 12- 14 ألف ليرة سورية في سوق الهال، و 20 ألف ليرة سورية في سوق المفرق، أما البندورة التصديرية فوصل سعرها إلى نحو 17-18 ألف ليرة سورية.
ويعزي الفروي هذا الإرتفاع في سعر المادة إلى قلة الكميات المنتجة نتيجة الخسائر التي تعرض لها المزارعون في الموسم الماضي بسبب الأزمات التسويقية وبيع منتجهم بأقل من التكلفة، وهو الأمر الذي جعلهم يقلعون عن زراعة البندورة و يتجهون نحو زراعات أقل كلفة وأكثر تسويقاً، مثل الكوسا و الخيار كون مستلزمات زراعة البندورة مكلفة جداً /بذار- أسمدة- نايلون -أدوية…/، وشهدت زيادة في أسعارها.
أسباب الغلاء
وأضاف القروي إلى أسباب ارتفاع سعر البندورة ماتعلق بكون الفترة الممتدة بين 5 آذار و 15 أيار هي فترة انخفاض إنتاج البندورة وارتفاع سعرها، ناهيك عن تحرير المنطقة الشرقية و انفتاح البلاد، وزوال الصعوبات التي كانت تعيق النقل بين المحافظات في ظل النظام البائد ولاسيما الأتاوات التي كانت تدفع للحواجز القائمة على الطرقات.
أما عن أسعار باقي المحاصيل فقال القروي بأن سعر الكوسا في بداية موسمه وصل إلى 30 ألفاً، وذلك نتيجة قلة إنتاجه وتصديره إلى لبنان حينذاك، وقد وصل سعره اليوم مابين 12-15 ألف ليرة، فيما تراوح سعر الباذنجان بين 3-4 آلاف ليرة سورية، وارتفع إلى 8 آلاف ليرة، في وقت البرد نتيجة قلة العرض، ثم عاد للانخفاض من جديد بعد ذلك.
أما الموز فتراوح سعره في سوق الهال مابين 8-10 آلاف ليرة، في وقت وصل فيه سعر الأفوغادو إلى 20 ألف في بداية الموسم، و40 ألف ليرة لاحقاً، وأما الكيوي فتراوح سعره ما بين 10-15ألف ليرة سورية.
رزق محفوف بالمخاطر
المزارع علي مرهج قال بأن الزراعة المحمية مصدر رزق محفوف بالمخاطر، فهو يتأثر بالظروف الجوية و بالإختناقات التسويقية التي تجبر الفلاح على بيع إنتاجه بأقل من التكاليف، ناهيك عن تأثرها بالأمراض التي تصيبها، مضيفاً إلى ذلك تذبذب سعر الصرف الذي يؤثر على التكاليف ويتحكم من خلاله أصحاب الصيدليات الزراعية بالمزارعين من خلال رفع الأسعار فور ارتفاع سعر الدولار، وحتى عندما يثبتون للفلاح دينه بالعملة المحلية فإنهم يرفعون هذا الدين بمقدار الزيادة في سعر الدولار دون أن يقوموا بتخفيض هذا الدين إذا انخفضت قيمة الدولار مقابل الليرة السورية.
ويضيف مرهج في التفاصيل المتعلقة بتكاليف الزراعة، بأن شتلة البندورة المطعمة تباع بنصف دولار، وأن سعر النايلون ارتفع من حوالي 200 إلى400 دولار، ونقلة التراب الأحمر تباع بأكثر من 2 مليون ليرة، والتراب العادي 1.5 مليون ليرة سورية، وهو السعر الذي ارتفع بحجة المحروقات وتكاليف النقل والتحميل. وأضاف مرهج إلى ذلك تكاليف الأسمدة و الأدوية والنقل والعبوات و الكمسيون وغيرها، معتبراً هذه الزراعة مغامرة، ولافتاً في هذا المجال إلى أن البندورة في الفترة المقابلة لتلك الفترة كانت تباع بألف ليرة سورية بينما تباع اليوم ب 15 ألف ليرة.
أما عن تأثير موجة البرد التي أصابت محافظة درعا مؤخراً وألحقت الأذى بالمزروع من البندورة فيها على السوق المحلية، فأشار إلى أنه قد يكون محدوداً وذلك لدخول مناطق أخرى مثل إدلب والغوطة والسفيرة وغيرها من المناطق إلى دائرة إنتاج البندورة.
بالأرقام
وفي حديث لنا مع بعض المنتجين عن تكاليف زراعة البيت بـ 2100 دولار أمريكي، وإنتاجية البيت من البندورة 5 أطنان للموسم الطويل، و 4 أطنان للموسم القصير. أما إنتاجية البيت من الكوسا فتصل إلى 1.5طن، وبالنسبة لتكاليف إنتاج الكيلو الواحد من بعض أنواع الزراعات المحمية فقد قدرت بـ3500ليرة للبندورة، و5000ليرة الكوسا، و4000 للخيار. علماً بأن التكاليف الإنتاجية والتسويقية تشمل /أدوية وبذار ونقل وكمسيون وعبوات وغيره .
وفيما أشار البعض إلى المزروع من البندورة في هذا الموسم أقل من سابقه، فقد نفى البعض هذا القول مستشهدين بأقوال أصحاب المشاتل الذين أكّدوا بأن المباع لديهم في هذا الموسم هو ذاته المباع في العام الماضي، وهو ما يرجح الأسباب التي ذكرناها آنفاً عن سبب ارتفاع أسعار البندورة في هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي.
ضرورة الدعم
في ضوء الأهمية الكبيرة لتلك الزراعات على صعيد تنويع مصادر الدخل الريفي، وتوفير مختلف المنتجات الزراعية على مدار العام، وتخفيض فاتورة الاستيراد منها، ودعم صادراتنا الزراعية، يبرز ضرورة دعم هذه الزراعات عبر تأمين مستلزمات الإنتاج وتوفيرها من القطاع العام، وفتح أسواق لتصريف المنتجات بما يضمن استمرارية المزارعين ومساهمة هذه المحاصيل في الاقتصادالزراعي.



