الزجل في الساحل السوري.. هوية وتاريخ في محاضرة بثقافي بانياس

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – رنا غانم

بمناسبة أسبوع التراث اللامادي، أقام قصر الثقافة في بانياس محاضرة بعنوان “الزجل في الساحل السوري.. هوية وتاريخ”، قدمها الأستاذ محمد شمه، استعرض فيها تاريخ فن الزجل وجذوره، موضحاً أن هذا الفن الشعبي يعود في أصوله إلى الأندلس، حيث شاع فن التوشيح، فنسجت العامة على منواله ونظمت أشعارها باللهجة المحلية بعيداً عن الالتزام الكامل بقواعد العربية الفصحى، وأطلقت عليه اسم “الزجل” ويعد أبو بكر بن قزمان من أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ هذا اللون الشعري.

وأشار شمه إلى أن الزجل انتقل لاحقاً إلى بلاد الشام ولا سيما لبنان، حيث شهد تطوراً كبيراً على أيدي كبار الزجالين الذين أوجدوا له ألواناً وأنماطاً متعددة، كما انتشرت الفرق الزجلية التي كانت تجوب القرى والمدن لتقديم المبارزات الشعرية والغنائية القائمة على التحدي والمحاورة.

وتناول المحاضر أبرز مغني الزجل في لبنان ومنهم شحرور الوادي، وزغلول الدامور، وزين شعيب، وطلال حمدان، وخليل عساف، وموسى زغيب، إضافة إلى دور جمعية الزجالين في سوريا في الحفاظ على هذا التراث الشعبي.

وبين أن الزجل انتشر بين أهالي القرى والأرياف، فكان حاضراً في الأفراح والأتراح، وأثناء العمل في الأرض، كما شكل وسيلة للتعبير عن هموم الناس ومعاناتهم خلال فترات الحكم العثماني والانتداب الفرنسي.

وأوضح أن الزجل شعر غنائي موزون يقوم على بحور وأوزان محددة، ويتفرع إلى أنواع متعددة منها المعنى وله أنواع القصيد الطويل والقصير، والموشحات، والشروقيات وغيرها، ولكل منها خصائصه الفنية وأوزانه الخاصة،وبين أن بعض القصائد الزجلية قد تتألف من عشرين إلى ثلاثين بيتاً أو أكثر، وتقوم على نظام خاص في توزيع القوافي حيث تحمل الأشطر الأولى قافية معينة بينما تأتي الأشطر التالية بقافية مختلفة، الأمر الذي يمنح النص تنوعاً موسيقياً وإيقاعياً يميز هذا الفن عن غيره من الألوان الشعرية، كما تناول نوعاً آخر من الزجل يعرف بـ”القرادة”، موضحاً أنه يعتمد على الردات الغنائية والمحاورة بين شاعرين أو أكثر.

وأكد شمه أن جمال الزجل يكمن في أدائه الغنائي، الأمر الذي أسهم في انتشاره الواسع خاصة في لبنان، حيث حظي بتطوير كبير وأصبح له جمهور واسع وحفلات متخصصة كما لفت إلى استمرار حضور هذا الفن في سوريا من خلال بعض الجمعيات والفعاليات المهتمة به.

وفي ختام المحاضرة، دعا إلى تفعيل دور المراكز الثقافية في التعريف بفن الزجل وإحياء حضوره من خلال الندوات والأنشطة والفعاليات التراثية، لما يمثله من قيمة ثقافية وفنية تسهم في حفظ الهوية الشعبية ونقل الموروث الثقافي للأجيال القادمة.

إرسال تصحيح لـ: الزجل في الساحل السوري.. هوية وتاريخ في محاضرة بثقافي بانياس

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *