الوحدة – نعمى كلتوم
كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن وجود مخالفات فساد جسيمة في الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء بدمشق، تعود إلى فترة النظام البائد، فقد أظهرت التحقيقات ارتكاب عدة مخالفات جوهرية في تنفيذ العقد المبرم بين شركة عدرا لصناعة الإسمنت ومواد البناء وإحدى شركات متعهدي البناء والتجارة، تمثل أبرزها، عدم التزام المتعهد بتنفيذ كامل البنود والشروط المتفق عليها، لا سيما المتعلقة برفع الطاقة الإنتاجية للأفران ومطاحن الإسمنت والمواد الأولية مقارنة بمعدلات السنوات السابقة، كما كشفت التحقيقات عدم معايرة القبانات رغم المطالبة المتكررة بذلك، مما أثر سلباً في ضبط جودة الإنتاج والكميات الداخلة إلى خطوط الإنتاج، وعدم تدريب كوادر الشركة العامة على عمليات صناعة الإسمنت وتشغيل المطاحن، إضافة إلى عدم خفض عدد العمال رغم توقف ثلاث مطاحن إسمنت عن العمل.
وبيّنت التحقيقات أن لجنة الإشراف المكلفة بمتابعة سير الأعمال أهملت واجباتها وأخلت بمسؤولياتها، مما أسهم في تفاقم المخالفات، كما تم صرف مبالغ مالية كفروقات سعرية للمتعهد دون وجه حق، بلغت ملياري ليرة سورية قديمة، وقبلت لجنة المناقصة عرض المتعهد رغم التحفظات المسجلة على مخالفته لدفتر الشروط، وبلغ الأثر المالي الإجمالي لهذه القضية 3 مليارات و900 مليون ليرة سورية قديمة.
وبناءً على نتائج التحقيقات، فقد تمت إحالة أعضاء لجنة الإشراف واللجنة المكلفة بدراسة الفروقات السعرية إلى القضاء المختص بتهمة الإهمال والتقصير، لما تسببا به من إخلال المقاول بالتزاماته وإلحاق الضرر بالمال العام، كما تم إحالة المتعهد نفسه إلى القضاء، مع اتخاذ إجراءات الحجز الاحتياطي على أمواله المنقولة وغير المنقولة لعدم تنفيذه الالتزامات العقدية والفنية.
وأكد الجهاز أن تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة يمثل مسؤولية واجبة لضمان حسن تنفيذ العقود وحماية المال العام، مشدداً على ضرورة مساءلة كل مقصر أو متورط في قضايا فساد، تحقيقاً للعدالة وتعزيزاً للشفافية في المؤسسات العامة، ويُذكر أن الجهاز كان قد أعلن في الحادي عشر من الشهر الجاري عن استرداد أكثر من 45 مليار ليرة سورية قديمة خلال الربع الأول من عام 2026، نتيجة التحقيقات التي أجرتها فرق الجهاز في قضايا الفساد المالي المرتبطة بحقبة النظام البائد.


