الرئيس أحمد الشرع يعيد سوريا إلى قلب العالم ..وبداية عهد جديد

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – غياث طراف

بعد عقود طويلة من العزلة التي أثقلت كاهل سوريتنا الحبيبة، وقيّدت حركتها على المستويين الإقليمي والدولي، تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا بوصفها لحظة مفصلية تحمل في طياتها إشارات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي التقليدي. فهي ليست مجرد زيارة رسمية، بل يمكن قراءتها كبداية مسار جديد يعيد تموضع الدولة في محيطها الطبيعي، ويضعها مجدداً  على خارطة التفاعل العالمي بعد غياب طال لأكثر من نصف قرن.

فالعزلة مهما طال أمدها، لا تُنتج سوى مزيد من الانكفاء الداخلي وتآكل فرص التنمية. وقد دفعت سوريا ثمناً باهظاً نتيجة تراجع العلاقات الدولية وتقلص قنوات التعاون خلال حكم النظام البائد، ما انعكس على الاقتصاد، والاستثمار، والتبادل المعرفي، وحتى على جودة الحياة اليومية للمواطن.

ومن هنا، فإن أي خطوة باتجاه الانفتاح ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لإعادة بناء ما تهدّم، واستعادة موقع طبيعي ضمن المنظومة الدولية.

الزيارة جاءت في سياق إعادة بناء الثقة مع العالم الخارجي، وهي عملية لاتتم بين ليلة وضحاها، بل تتطلب تراكماً في المبادرات، ووضوحا في الرسائل، واستعداداً داخلياً لإجراء إصلاحات موازية تُطمئن الشركاء الدوليين. فالانفتاح الحقيقي لا يقوم فقط على فتح الأبواب، بل على خلق بيئة جاذبة قائمة على الاستقرار، وسيادة القانون، والشفافية.

في المقابل، لا يخلو هذا التحول من تحديات، فهناك إرث طويل من الحذر المتبادل، وصورةً ذهنية تشكلت عبر سنوات من القطيعة، تحتاج إلى جهد دبلوماسي واعٍ لتغييرها..

ومع ذلك، تبقى هذه الزيارة، بما تحمله من رمزية، فرصة ذهبية لإعادة تعريف العلاقة مع العالم، ليس كطرف معزول، بل كفاعل يسعى إلى استعادة دوره الطبيعي، وخطوة في طريق طويل، لكنه طريق لابد من سلوكه إذا ما أُريد للبلاد أن تخرج من دائرة الانغلاق إلى فضاء ٍ أرحب من التعاون والتكامل.
في النهاية، لا تُقاس أهمية الزيارة بما تحققه من نتائج فورية فقط، بل بما تفتحه من آفاق، وما تؤسسه من مسار جديد يمكن البناء عليه مستقبلاً، فالتاريخ لا يُصنع باللحظات المعزولة، بل بالتحولات المتراكمة التي تبدأ بخطوة جريئة في الاتجاه الصحيح.

إرسال تصحيح لـ: الرئيس أحمد الشرع يعيد سوريا إلى قلب العالم ..وبداية عهد جديد

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *