الوحدة ـ نعمان أصلان
شهدت أسعار الحليب ومشتقاته ارتفاعاً يفوق القدرة الشرائية للكثير من المستهلكين، ورغم ضعف الإقبال على الشراء، فإن أسعارها لم تنخفض، الأمر الذي يشير إلى أن العرض والطلب ليس من يحكم سوقها وإنما التكاليف.
تكاليف مرتفعة
مربي الأبقار علي طراف أشار “للوحدة” إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الحليب، فسعر طن الأعلاف وفقاً للعملة القديمة وصل إلى 3.9 مليون ليرة، ويباع الكيس الواحد منه 50 كغ في مراكز مؤسسة الأعلاف بـ 195 ألف ليرة ليصل إلى 210 آلاف إذا تم شراؤه من السوق، وسعر كيلو التبن 4800 ليرة رغم أن التاجر اشتراه بـ 1900 ليرة وخزّنه لأشهر.
وأضاف طراف إلى جانب الأعلاف هناك تكاليف الأدوية، وأجور الأطباء البيطريين الذين يتقاضون ثمن اللقاح رغم أنه يقدّم بشكل مجاني من الدولة.
أسعار أقل من التكاليف
وأشار طراف إلى انخفاض سعر البيع مقارنة بالتكاليف، حيث يبيع المربي كيلو الحليب للتاجر ما بين 4200 – 4800 ليرة الذي بدوره يبيعه للمستهلك بـ 6500 ليرة، ويبيع علبة اللبن وزن 800غ بـ 8000 ليرة، وتتراوح أسعار الأجبان، مثل المشللة بين 60 و65 ألف ليرة للكيلو، والخضراء بين 40 و45 ألف ليرة للكيلو.
واستشهد طراف بالقاعدة التي تقول: “لكي يربح المربي يجب أن ينتج كيلو العلف 2 كغ حليب، وأن يساوي سعر كيلو الحليب سعر 2 كغ من العلف”، مبيناً أن هذا الأمر لا يتحقق كون كيلو العلف لا ينتج سوى 1.5كغ من الحليب، وسعر كيلو الحليب يباع بسعر كيلو التبن فقط.
منتجات مخالفة
وأكّد طراف بأن الأجبان التي تباع بسعر 20 ألف ليرة للكيلو، واللبنة التي تباع بـ 15 ألف ليرة للكيلو مغشوشة، وهي من أشباه الألبان، كون إنتاج كيلو الجبنة يحتاج إلى 7 كغ من الحليب، وهذا يعني أن كلفة إنتاج الكيلو منها على فرض أن سعر كيلو الحليب 5 آلاف ليرة يجب أن يكون 35 ألف ليرة، فيما يحتاج إنتاج كيلو اللبنة ما بين 5-6 كغ بتكلفة تصل إلى 30 ألف ليرة.
وأضاف طراف بأن الاختلاف بين التكاليف وأسعار المبيع يدعو للتأكيد على ضرورة ضبط السوق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين على اعتبار أن هذه المنتجات تباع على أنها طبيعية، لكنها في الواقع مصنوعة من البودرة، وتساءل طراف عن سبب استخدام من يشتري الحليب من المربين لجهاز كثافة الماء والحليب دون أن يستخدمه في محله.
ربح محدود
صاحب محل ألبان وأجبان أوضح أن الأجبان التي تباع بأسعار منخفضة مصنوعة من البودرة والنشاء، كون كلفة إنتاج الكيلو من اللبنة تصل إلى 27 ألف ليرة، مع إضافة تكاليف العلبة والأكياس والوقود المستخدم للغلي، وذات الأمر بالنسبة للجبنة التي يحتاج إنتاج الكيلو المشلل منها مابين 10-11 كغ من الحليب أي مايقارب 55 ألف ليرة، وذات الأمر لكافة أنواع الجبنة العادية التي تزيد كلفة إنتاج الكيلو منها على 63 ألف ليرة، مؤكداً أن حليب البودرة التي تصنّع منها المواد الرخيصة موجودة بالأسواق، وهي مستوردة للاستعمال في معامل البوظة وغيرها، وليس لصناعة مشتقات الحليب، مع الإشارة إلى أن 10 كيلو من البودرة تستخدم لإنتاج 50 كغ من الحليب.
تناقض القرار
يعود قرار إدخال البودرة إلى مصانع الألبان إلى عام 2019 عندما أصدر وزير التموين في النظام البائد طلال البرازي قراراً سمح بموجبه باستيراد تلك المواد التي تدخل في صناعة أشباه الألبان، والذي تم تجميده دون أن يصدر ما يخالف هذا التجميد، وبررت الوزارة حينها استيراد تلك المادة بقلة أو عدم توفر المواد الأوّلية اللازمة لتصنيع الحليب الطازج والزبدة الحيوانية، وارتفاع أسعارها، وهو الأمر الذي استدعى استخدام البودرة وبدائل الدسم النباتية المنشأ المتوفرة والمناسبة للدخل شريطة أن تكون زيوت نباتية غير مهدرجة، أي نفس المواد الأولية التي تضاف إلى أغذية الرضع، وهذا يؤكد أن تلك المواد ليست ضارة بل ذات قيمة غذائية أقل بعد الإشارة إلى أن تلك المواد موجودة في دساتير الغذاء العالمية، وأن هناك مواصفة صادرة عن هيئة المواصفات والمقاييس السورية بها.
أضرار صحية
وبالمقابل، يحذر خبراء التغذية من هذه المنتجات كونها مصنوعة من زيوت نباتية مهدرجة بدلاً من دهن الحليب، واحتوائها على دهون متحولة ترفع الكولسترول الضار، إضافة لاحتوائها على نسب عالية من الصوديوم التي قد تسبب حسب بعض الآراء مشاكل قلبية، وزيادة الوزن، ومخاطر على الكلى، بالإضافة لكونها أقل قيمة غذائية من الألبان الحقيقية.
الحلول
لإيجاد الحلول لابّد من دعم الثروة الحيوانية والمربين، وتأمين الأعلاف بأسعار مناسبة، وضبط سوق الحليب، وتشديد الرقابة على المصانع والمحال التجارية، وإلزام المصنعين بتوضيح مكونات المنتج على الغلاف، وتحديد الأسعار التي تتناسب مع تلك المكونات لتمكين المستهلك من اختيار ما يناسبه، والحفاظ على القطيع الحيواني من أجل زيادة الإنتاج الوطني من المنتجات الحيوانية.


