الوحدة – وداد إبراهيم
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، تتسع دائرة التداعيات الاقتصادية لتطال أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والنقل، والمال، في مشهد يضع البنوك المركزية العالمية أمام اختبارات ضاغطة.
اضطرابات الطاقة والممرات البحرية
تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، مع استثناءات محدودة منحتها للسفن التركية والهندية، ما يهدد استقرار إمدادات النفط ويعيد تشكيل خريطة طرق التجارة الإقليمية.
أسواق النفط والمال تحت الضغط
في خطوة استهدفت تهدئة الأسواق، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية المنقولة بحراً، وذلك خلال الفترة الممتدة من 20 آذار الجاري حتى 19 نيسان المقبل، غير أن طهران أكدت عدم توفر فائض تصديري لديها، مما يحد من تأثير القرار على الإمدادات الفعلية.
على صعيد الأسواق المالية، سجلت الأسواق الأوروبية تراجعات ملحوظة على وقع مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الحرب، فيما شهدت بورصة وول ستريت انخفاضات متزامنة تعكس حالة ترقب حذرة خشية تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.
وفي تطور لافت، هبطت أسعار الذهب بنسبة 9% خلال أسبوع، وتراجعت الفضة بأكثر من 14%، وسط مخاوف من تصاعد التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة، مما دفع المستثمرين نحو الدولار والسندات كملاذات آمنة.
قطاع الطيران الأكثر تضرراً
أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بات حتمياً، بعدما تضاعف سعر وقود الكيروسين منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، وفي مؤشر على الضغوط المتصاعدة، أعلنت شركة “يونايتد إيرلاينز” الأمريكية خفض سعتها التشغيلية بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود.
البنوك المركزية تواجه معادلة التضخم
عقّد تصاعد التضخم المشهد الاقتصادي الأمريكي، إذ حذّر كريستوفر والر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة.
أوروبا تتحرك.. والدول النامية تواجه الهشاشة
على الجانب الأوروبي كشف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن 80 إجراءً اقتصادياً لمواجهة تداعيات الحرب، تستهدف خفض التضخم ودعم الأسر والقطاعات الأكثر تضرراً، في خطوة تعكس امتداد التأثيرات إلى عمق الاتحاد الأوروبي، أما الدول النامية فتعاني هشاشة متزايدة، إذ طلبت بنغلادش أكثر من ملياري دولار كقروض طارئة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، ما يبرز مدى اعتماد اقتصاداتها على واردات الطاقة ومدى سرعة تأثرها بالصدمات الخارجية، ومع استمرار الغموض حول مدة الحرب واحتمالات اتساعها، يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من عدم اليقين، قد تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة خلال الأشهر المقبلة.


