بقلم رئيس التحرير: محمود الرسلان
كثرت في الآونة الأخيرة المخاوف في كل من العراق ولبنان حول طبيعة انتشار وحدات الجيش العربي السوري على الشريط الحدودي المتاخم للبلدين، حيث أصبح ضرورياً التوضيح وتأكيد حقيقة ما يجري بعيداً عن الشائعات أو القراءات غير الصحيحة للمشهد، إن ما تقوم به الدولة السورية اليوم هو إجراء تنظيمي وقائي بحت يندرج ضمن مسؤولياتها السيادية في حماية حدودها الدولية وضبطها في وقت تتصاعد فيه الحرب الإقليمية الجارية بالإضافة إلى ضبط عمليات التهريب وليس موجهاً ضد أي دولة أو شعب شقيق.
لقد أوضحت وزارة الدفاع السورية بشكل صريح أن الانتشار الحاصل هو انتشار تنظيمي للقوات ضمن إجراءات الضبط والمتابعة، ولا يعد تصعيداً أو تحركاً عسكرياً باتجاه أي طرف، فإدارة الحدود خصوصاً في أوقات التوترات تقتضي انتشاراً ميدانياً منظماً لحرس الحدود بشكل يضمن الاستقرار ويمنع أي فراغ قد تستغله شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات أو الجماعات الخارجة عن القانون.
إن حماية الحدود السورية مع لبنان والعراق تسهم مباشرة في حماية أمن المجتمعات المحلية على جانبي الحدود ومنع احتمالات تسلل عناصر خارجة عن القانون قد تسيء لأمن الدول الثلاث، فعلاقة الدولة السورية مع دول الجوار تقوم على تصفير المشاكل والاحترام المتبادل، وهذا الانتشار يندرج ضمن مهام حرس الحدود الروتينية التي تهدف إلى المراقبة والاستطلاع والرصد المبكر لأي نشاط مشبوه قبل أن يتحول إلى تهديد فعلي يمكن أن يضر بسلامة الشعب السوري.
هذا الانتشار في جميع القوانين الدولية يعتبر حقاً مشروعاً للحكومات والشعوب والتي تكون من أولى أولوياتها حماية حدودها بشكل يؤكد التزام الدولة بالقوانين الوطنية والأعراف الدولية الناظمة لحماية الحدود، ويؤكد أن الدولة تمارس حقها الطبيعي في صون سيادتها وضبط معابرها.
إن الطمأنينة التي وجهتها الحكومة اليوم إلى الأشقاء في العراق ولبنان تقوم على حقيقة ثابتة: لا نية لأي تحرك بري خارج الأراضي السورية، ولا أهداف تتجاوز حماية الشريط الحدودي، فاستقرار الحدود السورية هو مصلحة مشتركة وأي خطوة تعمل على زيادة الضبط والتنظيم تنعكس إيجاباً على الجميع.
من هنا لا بد من قراءة هذه الإجراءات بشكل واضح يؤكد الحق السيادي الطبيعي للدول بعيداً عن التهويل، فحماية الحدود مسؤولية وطنية، ورسالة استقرار تطمئن الجوار وتؤكد أن الأمن المنظم هو الضمانة الحقيقية لسلامة المنطقة بأسرها، في وقت لا يمكن إغفال التوترات التي تشهدها المنطقة والتي أدت لحركة نزوح كبيرة من لبنان تقدر بآلاف السوريين واللبنانيين باتجاه المنافذ الحدودية في محافظات ريف دمشق وحمص وطرطوس، هرباً من القصف الجوي الإسرائيلي الذي يطال الأراضي اللبنانية.


