الوحدة – ربوع ابراهيم
الهمس كان الشرارة الأولى، والهمس أعقبه الهتاف، والهتاف دوى في المدى معلناً بداية سقوط الطغيان.
الهتاف وحّد الشعب في وجه نظام القتل كان هذا قبل خمسة عشر عاماً عندما خرجت جموع السوريين تهتف للحرية المسلوبة، والحقوق المغتصبة، وترفع الصوت بعبارة “سلمية ..سلمية” و”الشعب السوري واحد”، لكن النظام البائد واجه الحراك السلمي بالقمع والاستبداد وظلام السجون.
الملايين التي خرجت إنما انتفضت لكرامتها وحقها في الحياة، وفي سبيل ذلك قدمت الآلاف من الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن قضيتهم النبيلة التي انتصرت فيها العين على المخرز، والصدور العارية إلا من الإيمان على وسائل القتل.
السوريون بحراكهم كسروا حاجز الخوف، وقالوا كلمتهم في وجه الظلم لم ترعبهم قبضة النظام وفروعه الأمنية، ولا سجونه المظلمة بكل ما فيها من وسائل التعذيب.
ومن الألم كانت ولادة الأمل بانتصار الثورة، وسقوط النظام البائد الذي لم يجد من السوريين من يدافع عنه أو يحمي عرشه الزائف وقصوره التي كانت تدار منها خطط القتل والتهجير لملايين السوريين الذين قضوا تحت أنقاض القصف العشوائي الذي كان يوزع الموت كيفما اتفق.
السوريون في مواجهتهم الجسورة مع النظام البائد لم يكسروا الجليد، بل كسروا كل القيود، وحطموا كل الأغلال، وعبروا بسوريا من جحيم الموت والدمار إلى حاضر يبنونه بأيديهم وعرقهم وأمنياتهم، وعيونهم على المستقبل دائماً.


