الوحدة – يمامة ابراهيم
لم تكن الثورة السورية عملية احتجاجية رفعت شعارات محقة في ربيع عام2011، بل كانت حراكاً منظماً تعددت فيه الأدوار، وتنوعت المهام، وتلاقت جميعها عند هدف واحد هو إسقاط النظام.
جبهات عديدة تم فتحها بوقت واحد متناسقة في أدائها وبخاصة بعد أن فرض النظام البائد خيار الحل العسكري، وشدد القبضة الأمنية ما دفع إلى مواجهة ذلك بكل السبل والإمكانات المتاحة، وكما سجل الثوار انتصارات مشهودة في المواجهات المسلحة ظهر قادة رأي ومحللون قادوا المواجهة في ميدان الكلمة، وتوجيه الرأي العام، وشرح أبعاد ومرامي الثورة، ودحض روايات النظام من أنه يواجه عصابات خارجة عن القانون، وتحارب الدولة تنفيذاً لأوامر خارجية ومشاريع تقسيمية.
الاشتباك في ميدان الرأي العام كان بمستوى خطورة الاشتباك في الميدان العسكري، وقد نجح إعلام الثورة في تغيير اتجاهات الرأي العام عن طريق الإقناع ومواجهة الروايات المضللة، وهناك شواهد عديدة نذكر منها رواية استخدام الأسلحة الكيماوية، ورواية البراميل المتفجرة .
وما دمنا في الحديث عن دور قادة الرأي والشخصيات الوازنة التي لعبت دوراً مهماً في الثورة يمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر عبد الباسط الساروت الذي يعتبر من أبرز قادة المظاهرات في مدينة حمص التي رفعت شعار إسقاط النظام، وقد اصيب في الاشتباكات مع قوات النظام، وارتقى شهيداً،
وكذلك وحيد صقر الذي كان أشد المعارضين لحكم بشار الأسد البائد، والمناصرين للحراك الشعبي والمظاهرات، وشكّل العديد من المنتديات كقوى ضغط على النظام.
نقل مآسي الشعب السوري وما تعرض له من مظلومية وقمع وحشي إلى المحافل الدولية وصدور العديد من قرارات الإدانة والعقوبات بحق النظام البائد ومؤسساته كان بفضل الجهد الكبير الذي نهض به رجالات مؤثرون وفاعلون نقلوا الرواية السورية، ورصدوا بعين الحقيقة دموية النظام وأجهزته محققين بذلك انتصاراً يتساوى مع انتصارات الميدان، وهذا ما عجّل السقوط الذي أذن بسطوع شمس الحرية.


