الثورة التي انتصرت فيها العين على المخرز

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمان أصلان

من درعا كانت البداية، وكان انطلاق الشرارة التي كسرت حاجز الخوف الذي اعتقد الجلاد بأنه أبدي وغير قابل للاختراق، وفيها بدأ إجرام النظام الذي حاول وأد الثورة في مهدها، متوهماً أن الألم كفيل بقتل الأمل، وصوت الرصاص يمكن أن يكون أقوى من صوت الحق، متناسياً أن إرادة الشعب المطالب بالحرية لا يمكن أن تقهر مهما كان الثمن، ومهما أوتي الظالم من قوة وجبروت.

من درعا بدأت ممارسات النظام الإجرامية اعتقالاً وقتلاً وقمعاً للثورة والثوار في محاولة لإخماد صوت الشارع إلا أن تلك السياسات لم تُنهِ الحراك، بل أسهمت في اتساعه، وخرج السوريون مدينة تلو الأخرى نصرة لدرعا بمظاهرات تطالب بالحرية، وإيقاف ممارسات القمع والاضطهاد التي كان يمارسها البائد بحق أبناء شعبه.

وبأسلوبه البربري رد النظام على تلك المظاهرات، ومع تطور الموقف وتزايد إجرام  نظام الأسد الفار اضطر الثوار لحمل السلاح للدفاع عن المتظاهرين السلميين لتبدأ مرحلة جديدة من عمر الثورة، مرحلة حمل فيها الثوار السلاح رغم عدم تكافؤ موازين القوى بينهم وبين نظام مجرم يمتلك كل أنواع الأسلحة من دبابات وطائرات ومدفعية ثقيلة وغيرها من الأسلحة التي استخدمها هو ومن تحالف معه من دول وميليشيات ومرتزقة لقصف وتدمير بيوت المدنيين فوق رؤوس أصحابها.

هذا القصف العشوائي الذي ساهم مع أساليب الإجرام الأخرى التي اتبعها النظام وزبانيته بحق المدن والقرى الثائرة، والتي شملت القتل والاعتقال التعسفي، والتغييب القسري في استشهاد أكثر من مليون شهيد، وجرح وتهجير وتجويع وترهيب وحصار الملايين  الآخرين من مختلف المدن والقرى الثائرة، ولم يثن هذا الثمن الغالي الذي دفعه السوريون الذين خرجوا دفاعاً عن العرض والأرض عن متابعة ثورتهم، متحدّين المتآمرين والمشككين والمثبطين، وكل الظروف التي واجهتهم حتى جاء موعد النصر والتحرير في معركة “ردع العدوان” التي انتصرت فيها العين على المخرز، والضحية على الجلاد، وتحررت سوريا عبرها من نحو 55 سنة من حكم أسرة آل الأسد المجرمة التي قتلت وهجّرت شعبها، ودمرت البنى التحتية للوطن الذي عزلته عن محيطه العربي والدولي لتبدأ بعدها معركة إعادة إعمار ما دمرته آلة الإجرام الأسدية طيلة فترة حكمها.

هذه المعركة التي تحتاج إلى تضافر جهود الجميع ليعاد من خلالها لسوريا وجهها الحضاري الذي يليق بها بين أمم الأرض، وبناء دولة قادرة على تلبية تطلعات أبناء هذا الوطن بالعيش في بلد حر أبي بعيد عن كل أشكال الظلم والاستبداد، وكلنا ثقة بأن السوريين الذين ضحوا من أجل ثورتهم، وبذلوا الدم في سبيل انتصارها سيبذلون الغالي والنفيس للانتصار في معركة إعادة الإعمار التي ترعاها حكومتنا رغم صعوبة الظروف المحيطة بنا.

إرسال تصحيح لـ: الثورة التي انتصرت فيها العين على المخرز

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *