الوحدة – لمي معروف
يمكن إجراء الكثير من العمليات الجراحية تحت التخدير الموضعي، ما يقلل الكثير من مخاطر التخدير العام خاصةً أن التخدير الموضعي مريح وأقل تأثيراً في أعضاء الجسم المختلفة.
وفي لقائنا التالي مع طبيب التخدير سامر الحسين الذي يحدثنا عن الإجراءات المتبعة والخيارات المثلى لإنجاز العمليات وفوائد التخدير، قال: عادةً ما يخبر الطبيب المريضة التي ستجرى لها عملية في الثدي، أو لإزالة الدوالي، بين تخدير عام وآخر موضعي، ويشرح لها أن التخدير الموضعي غالباً ما يصاحبه استخدام مجموعة من الأدوية المهدئة والمسكنة، وقد يصل الأمر إلى إجراء عمليات أخرى، مثل قسطرة القلب أو تغيير كهربائيته بالطريقة نفسها حتى أن الشخص الذي يخضع لهذه العملية يشاهد على الشاشة سير مراحلها. شارحاً أن التطور الذي حصل على التخدير الموضعي جعله أفضل وأقل خطراً على المريض من التخدير العام.
وتابع الدكتور سامر: إضافةً إلى قلة خطورة التخدير الموضعي، فإن العمليات التي تجرى بهذه الطريقة تكون عادة أقل نزفاً، ويمكن للمريض أن يغادر إلى منزله بسرعة أكبر، ويمكنه مزاولة عمله المعتاد بأسرع ما يمكن، قياساً بما لو كانت عمليته قد أجريت تحت التخدير العام. مضيفاً أن عمليات التخدير الموضعي عادة ما تكون خفيفة الآثار فيما يتعلق بالأوجاع التي تأتي بعد العملية.
وهنا يبرز سؤال، عن السبب الذي يحول دون إجراء عدد أكبر من العمليات تحت هذا النوع من التخدير، أجاب الدكتور سامر: هناك جملة من الدوافع التي تجعل الأطباء يحبذون التخدير العام في أنواع محددة من العمليات ولا يجازفون باتباع طريقة بديلة ومن بين هذه الأسباب: الحالة النفسية التي سيكون عليها المريض الذي سيخضع للعملية عند مشاهدته بأم عينه الجراح وهو يؤدي عمله، وما سيثيره ذلك في نفسه من خوف، إضافةً إلى ما قد يشعر به من ألم لأن المسكنات قد لا تمنع مثل هذه الحالة ثم أن المريض سيكون رهناً للكثير من الأفكار الخاطئة بسبب حالته النفسية. وأضاف: يتطلب استخدام التخدير الموضعي تأهيل الجراحين تأهيلاً عالياً، لأن مثل هذه العمليات تستغرق عادة وقتاً أطول، خاصة وأن الجراح يلجأ إلى أداء عمله بهدوء وخفة وأقل سرعة مما لو كان مريضه تحت التخدير العام. ويأتي طول وقت العملية من حقيقة أن على الطبيب حقن المريض بالمسكنات والمواد المخدرة بجرعات قليلة ومن دون الوصول إلى التنويم ولكن بطريقة تجعله يفقد إحساسه بالوقت.
وعن مجموعة العمليات التي تجرى تحت التخدير الموضعي أوضح الدكتور سامر أن جراحة الأوعية الدموية، ومعالجة الدوالي، واستئصال الأوردة المصابة، وإزالة أورام وتليف بعض هذه الأوردة باستخدام أشعة الليزر. وهناك بعض عمليات الثدي، مثل استئصال العقد أو التكلسات الصغيرة أو الغدد، يمكن إجراؤها أيضاً تحت التخدير الموضعي. ويمكن إجراء عمليات ترميم سلس بولي وهي جراحة يحتملها المريض بصورة أفضل حينما يكون من المتقدمين بالسن، وكذلك الحال مع حالات الفتق حيث لا يتسبب التخدير الموضعي بألم.
وأشار الدكتور سامر إلى قضية هامة، أن عملية التخدير الموضعي تقوم على حقن المنطقة تحت الجلد بسائل مخدّر يؤثر موضعياً في كبح مشاعر الألم من بلوغ الدماغ، ولهذا فإن من يخضع لهذا الإجراء لن يشعر بعدها بشيء من الألم ويمكن للجراح استخدام مبضعه وكأن شيئاً لم يكن. مؤكداً إذا ما كان وقت العملية يمتد لأكثر من نصف ساعة، يفضل الكثير من الأطباء التخدير العام، حتى وإن بدت من النوع البسيط، فإن حضور الطبيب المسؤول عن التخدير بالغ الأهمية، لأنه في حال ظهور أي ضعف لدى المريض أثناء إجراء العملية تحت التخدير الموضعي، فإن طبيب التخدير يعمد إلى إجراء تخدير عام لإتمام العملية. وينطبق الأمر على حالات القلق القصوى أو اضطراب القلب والتنفس. وعادة ما يكون حضور طبيب التخدير ضرورياً لأنه يقدم الكثير من الدعم للجراح في عمله ويوفر الدعم النفسي للمريض من خلال حديثه مع المريض وتهدئته.
أخيراً، تبقى الحوادث المرتبطة بالتخدير الموضعي نادرة جداً وغير ذات أهمية على وجه العموم، ولاسيما أن المريض يستعيد نشاطه بسرعة.


