الوحدة – ديانا أحمد
تزخر بلادنا الحبيبة سوريا بالكثير من المعالم التاريخية الجميلة والأطلال القديمة التي لها تاريخ عريق وماض جميل.
وبيوت الطين جزء من تراث الآباء والأجداد بحلوها ومرها، وهي تذكار الماضي، ودروس المستقبل.
تراث وذكريات
وماتزال البيوت الطينية تستعصي على النسيان في رحاب قرانا البعيدة الوادعة، بمبانيها الطينية، وطرقها المترّبة، وفضائها الأخضر، وهدوئها الحالم، وماضيها الجميل، تربط الإنسان بماضيه، وتعني التاريخ والهوية والجذور والتراث والذكريات، ولاتنفصل عن حاضر الإنسان ومستقبله.
نابضة بالحياة
ولذلك يعتبر للمنزل القديم لدى كبار السن مكانة عالية، ففي بعض قرى جوبة برغال مازال البعض منهم يتمسكون بيوتهم الطينية.
أبو محمد (75 عاماً) سألناه عن سر تمسكه بمنزلة القديم قال: أتنفس الهواء العليل من خلال هذا البيت لأنه يحمل أجمل الذكريات في حياتي برفقة زوجتي، وكل شبر فيه له قصة، ويجعلني دائماً في حنين وحب للماضي، ولذكريات قريتنا نكهتها التي لا يمكن أن أنساها.
أبو حاتم أحمد (٦٠ عاماً) يسكن في بيت طيني قال: لقد ورثت هذا البيت العتيق من جدي، وقد مضى على بنائه أعواماً طويلة رغم ذلك لم يتأثر بالرياح والعواصف، بل يقف شامخاً، وأحرص على صيانته قبل كل شتاء.
وأضاف بأن هذا المنزل يعتبر الهواء والماء لي، وقد منحني الصحة وهدوء البال، وله قيمة تاريخية في ذاكرتي، وهو الجزء الجميل في حياتي، ويضيف أبو حاتم أن أولاده طلبو منه مراراً العيش في منزل جديد، ولكنه رفض لأنه يعتبر أن منزله الطيني نابضاً بالحياة والرضا، وأضاف: منزلي يتكون من طين وحصى وحجارة وسقف من خشب الأشجار مأخوذة من بيئتنا المحلية، وقد تعب أبي وجدي في بنائه وكانت فرحتهم كبيرة عندما تم بناء هذا المنزل.
ذكريات وذاكرة
وأخيراً نقول: إن شعورنا بالحنين للأماكن لايزول، فهو ليس حنيناً للأماكن وحسب، بل هو حنين للأشخاص والظروف والأشياء التي اجتمعت في تلك الأماكن، وتلك البيوت القديمة التي مازالت فيها رائحة ذكريات جميلة للآباء والأجداد، تسكن في ذات الإنسان، وتجوب في ذاكرته لتبقى جزءاً منه.


