“الاقتصاد الرقمي” من البيروقراطية الإدارية إلى التقنيات الحديثة والشفافية

6 دقيقة للقراءة

الوحدة ـ سنان سوادي

شهدت العقود الماضية ثورات متتالية في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي التي أصبحت مرافقة للإنسان وملازمة له، ولم يعد استخدامها ترفاً أو رغبة بل أصبح حاجة وضرورة يومية، فكيف انعكس ذلك على بنية الاقتصاد التقليدي؟!..
وكيف يمكن الانتقال من الاقتصاد القائم على الموارد التقليدية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية؟ وماهي متطلبات تأسيس اقتصاد رقمي مستدام؟

الخبير الاقتصادي الدكتور رامز درويش أوضح “للوحدة” أن الاقتصاد الرقمي يعتمد بشكل رئيسي على الإنترنت، ويسمى “اقتصاد الإنترنت”، وتقوم موارده على التقنية الرقمية العالية والحداثة، وينفذ أنشطته عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، ويتسم بالحركة السريعة دائماً على صعيد  الاتصالات أو الإنترنت والبريد الالكتروني، ويرتبط بالصناعات التحويلية التي تتطلب التقنية العالية مثل الصناعات السياحية والعلاجية والهندسية، مبينٱ أن القيمة المضافة الكبيرة التي تولدها هذه الصناعات جعلت الدول تفكر بشكل جدي في الكيفية التي يتم من خلالها تبني التحول الرقمي كوسيلة لتسريع معدلات النمو الاقتصادي، ولكي يحقق الاقتصاد الرقمي النمو في الاقتصاد المحلي يجب أن تتكامل وتتفاعل الأنشطة التكنولوجية الحديثة مع الاقتصاد بجميع أشكاله وأبعاده، بما يعزز الشفافية لكافة القرارات المعنية بالشأن الاقتصادي، ويؤمن السهولة في تدفق المعلومات والسلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال من وإلى أي نقطة في العالم وفي أي وقت كان.

ويستخدم الاقتصاد الرقمي في (البيع الالكتروني، التسويق عبر الإنترنت، الدفع الالكتروني، الشيك الالكتروني، العقد الالكتروني، التجارة الالكترونية، العولمة الرقمية، المؤسسات الرقمية التي تعتمد على توفير المعلومات لمتخذي القرار بشكل كبير، الخدمات المالية الرقمية، التعليم عبر الإنترنت…).

ونوه د.درويش إلى أن تنفيذ هذه الأعمال الاقتصادية في فلك العالم الرقمي، يحتاج إلى موظفين ذوي معرفة علمية جيدة، ولديهم القدرة على استعمال التقنيات الرقمية الحديثة، و بذلك يعتمد على المورد البشري بشكل كامل الذي يملك هذه المعرفة، ويسمى أيضاً “اقتصاد المعرفة”، ويجب أن تعمل الشركات كافة من خلال هذا التحول الرقمي على تحسين الكفاءة، وزيادة الجودة، وتقليل التكاليف للمنتجات المقدمة من قبلها، وابتكار منتجات وخدمات جديدة، وتطوير منتجاتها بما يعزز من فرص النمو الاقتصادي المحلي، وعندما تمتلك هذه الشركات مزايا تنافسية في الأسواق العالمية سيعزز ذلك من مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي. 

وأشار د.درويش إلى ضرورة توفر بعض الأسس من أجل الوصول الى نتائج إيجابية وحقيقية أهمها، أولاً: البيئة التشريعية المناسبة والملائمة في حماية وتنظيم البيانات، مثل قانون حماية البيانات الشخصية المطبق في الخليج العربي التي تدعم عملية التحول الرقمي، وتحقيق أمن الفضاء السيبراني، وحماية البيانات الحكومية، وإقرار السياسات واللوائح المناسبة، على أن يتم التطبيق في الجهات الحكومية والخاصة وفق أدلة عملية خاصة تشرح ذلك بشكل شفاف ودقيق دون أي روتين أو تعقيد، ثانياً: ضرورة وجود بنية تحتية قوية في امتلاك تكنولوجيا المعلومات، وهذا الأمر يجب ألا يكون مقتصراً على القطاع الاقتصادي العام، بل لابد من مساهمة القطاع الخاص في ذلك بإحداث منصات رقمية خاصة بالشركات الخاصة التي تسوق منتجاتها عبر الإنترنت وذات الأمر بالنسبة للقطاعات الحكومية التي تقدم خدماتها الحكومية عبر المنصات الالكترونية الخاصة بذلك، ثالثاً: امتلاك رأسمال بشري مؤّهل وقادر على الإنتاج والتداول في المعرفة، وهذا السبب الرئيسي في اعتماد الاقتصادي المعرفي على العنصر البشري كأحد الموارد
في العمل، وإقامة دورات تدريبية للعاملين لتطوير مهاراتهم التقنية وتعزيز فهمهم للتحول الرقمي، رابعاً: القيام بحملات توعية للمواطنين بأهمية التحول نحو الاقتصاد المعرفي، والعوائد الإيجابية التي يمتلكها، عن طريق تقديم خدمات جديدة بسرعة ومرونة، وتحسين الكفاءة، وتقليل الإنفاق، وتقليص الإجراءات، خامساً: وجود حكومة رقمية  يكون محور عملها  الإنجاز في المعاملات إلكترونياً، ترتكز على تخفيض التكاليف ولاسيما النفقات الحكومية، وتوفير الوقت والجهد، والقضاء على العيوب السلبية للبيروقراطية، وتحقق الشفافية الإدارية، دون الإتصال بين المواطن والموظف، مما يقلل من حالات التزوير والتلاعب والرشوة، وتضع ضمن خططها القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل الوسائل المناسبة لتحقيق وتعزيز عملية التحول الرقمي، وتضع مؤشرات زمنية لقياس ذلك، ودفع عجلة الاقتصاد الرقمي، بما يساعد في تأمين بيئة اقتصادية مرنة والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، من خلال التعاون الإقليمي والدولي وتسعى أن يكون النظام الاقتصادي والمؤسسي الواقع تحت اشرافها في حالة من التكيف مع التغيرات العالمية، وأن تقدم الحوافز التي تشجع المستثمرين المحليين وتدعمهم على الزيادة في صادراتهم.

سادساً: وجود هيئة رقمية متخصصة بشؤون التحول الرقمي ومتابعة كل جديد في ذلك، سابعاً: بناء نظام تعليمي يهتم بدراسة التقنيات التكنولوجية الناشئة، والإبداع التقني، والإستثمار فيه بهدف الإعتماد على الخبرات الوطنية، وتوفير فرص التدريب والتعليم المستمر لتعزيز المهارة الرقمية، فالأفراد المتعلمين هم حجر الأساس في إنتاج ونقل وتبادل المعرفة، إذ لا يمكن التوجه إلى الاقتصاد المعرفي دون وجود أشخاص مؤهلين قادرين على الإبداع والابتكار وسط المنافسة الشديدة التي يشهدها العالم.

ولفت د. درويش إلى أن تشجيع العمل في التجارة الالكترونية وتذليل العقبات، يحتاج للقيام بإصلاحات تنظيمية وخاصة في مجالات الدفع الالكتروني، وتحويل الأموال، وزيادة الأعمال الرقمية، وتأمين الاستعداد الرقمي للمواطن بعد أن يربط بين تحسين نوعية حياته من خلال استخدام التكنولوجيا الرقمية.

إرسال تصحيح لـ: “الاقتصاد الرقمي” من البيروقراطية الإدارية إلى التقنيات الحديثة والشفافية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *