الأمثال العربية… حكمة المجتمع وصورته الحيّة لا وصفات جاهزة

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

تعد الأمثال العربية زبدة القول وجوهر اللغة، فهي خلاصة تجارب إنسانية طويلة صيغت بعبارات موجزة بليغة، حتى قيل إنها أبقى من الشعر وأبلغ من الخطب. والمثل عبارة شائعة تتسم بالإيجاز والدقة، تنتقل كما وردت دون تغيير، لتصبح جزءاً راسخاً من الذاكرة الجمعية.

الباحث محمد شمة أوضح أن الأمثال، سواء بالفصحى أو العامية، حاضرة في حياتنا اليومية، مثل: (وافق شن طبقة)، و(كل عنزة معلّقة بكرعوبها)، و(طبّ الجرة ع تمها بتطلع البنت لأمها). وهي من “أمثل الكلام” لما تحمله من إصابة في المعنى وحسن في التشبيه، فضلاً عن دلالاتها المتعددة التي تتراوح بين العبرة والحجة والتشبيه والتمثيل.

وأشار شمة إلى أن الأمثال تمثل مرآة صادقة لثقافة الشعوب وفلسفتها وأنماط تفكيرها، إذ لا شيء يكشف روح المجتمع مثل أمثاله. كما تؤدي وظيفة تربوية مهمة في تهذيب السلوك وتقويم الأخلاق، وقد ينجح مثل واحد في التأثير بما لا تحققه محاضرات مطولة، لذا قيل: “المثل ما قال شيئاً كذباً”.

وبين أن الأمثال ليست وصفات جاهزة للتطبيق الحرفي، بل هي “وصفات اجتماعية” صيغت لحماية الناس وتنظيم سلوكهم، كما تحمل بعداً جمالياً وترفيهياً، إذ تضفي على الحديث طرافة وحيوية.

وهي أيضاً أداة لربط الماضي بالحاضر، كونها جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي، وغالباً ما تقف وراء كل مثل قصة أو حادثة.

وفي البيئات الريفية خاصة، تعد الأمثال بمثابة قوانين غير مكتوبة يُحتكم إليها في الخلافات، لما تحمله من حكمة متوارثة وثقة اجتماعية.

أما عن نشأة الأمثال، فيؤكد شمة أنها تنبع من التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها، في الفرح والحزن، في النصر والهزيمة. ومن ذلك مثل (على قدّ بساطك مدّ رجليك)، الذي يعود أصله إلى بيت شعري:
“وفي طبعي السماحة غير أني… على قدر الكساء مددت رجلي”.

وتتميز الأمثال بأساليب بلاغية متعددة، كالإيجاز والحذف والاستعارة والسجع، ما يمنحها قوة تأثير وانتشاراً واسعاً.

واختتم شمة حديثه بقصة المثل الشهير (عادت حليمة لعادتها القديمة)، حيث يُروى أن حليمة، زوجة حاتم الطائي، كانت معروفة بالبخل، فحاول زوجها تعويدها على الكرم بإقناعها بأن زيادة السمن في الطعام تطيل العمر. ومع الوقت اعتادت السخاء، لكن بعد وفاة ابنها الوحيد، تمنت الموت، فعادت لتقليل السمن في طعامها، ليقال حينها: “عادت حليمة لعادتها القديمة”.

إرسال تصحيح لـ: الأمثال العربية… حكمة المجتمع وصورته الحيّة لا وصفات جاهزة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *